تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦ - السيرة المحمّدية مدرسة الأجيال
فرسول الإسلام (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم هو خاتم الأنبياء، و رسالته و شريعته خاتمة الرسالات و الشرائع و نهضته هي النهضة الكبرى التي مهّد لها الأنبياء السابقون، و قد فتحت هذه النهضة الالهية صفحة جديدة في حياة البشرية، و غيّرت مسار التاريخ الإنساني تغييرا جذريا، و أسست حضارة كبرى لا تزال أمواجها- رغم مرور أربعة عشر قرنا- حية نابضة، فاعلة، تهز الضمائر، و تتفاعل مع العقول.
و لهذا فإنّ السيرة المحمّدية مشحونة بالمناهج و الدروس، زاخرة بالبصائر و العبر، بقدر ما هي مليئة بالدقائق و الحقائق، و اللطائف و الاسرار.
حقا إن حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بحاجة إلى تعمق جديد كلما تجدّد الزمن، و كلما تقدمت العلوم و المعارف، و تطورات الحياة، و انفتحت أمام البشرية آفاق جديدة في شتى الأصعدة و المجالات.
و لا شك أنّ هذه المهمة ليست عملا بسيطا و مهمّة سهلة، و خاصة مع ما عليه الكثير من المصادر التاريخية الاولى من تصحيف او تحريف او تشويه للحقائق، او تغيير للامور.
فان هذه المهمة تحتاج- في ما تحتاج إليه- إلى ثلاثة أشياء أساسية:
١- عقلية متفتحة، متدبرة، نافذة متأنية.
٢- جهود كبيرة، و تتبع واسع، و تمييز للصحيح عن السقيم، و الدخيل عن الاصيل.
٣- معرفة بجوانب تتصل بالسيرة المحمّدية اتصالا وثيقا كالمعرفة بمكانة سيّد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) في القرآن الكريم.
فمع توفّر هذه الشروط يمكن الحصول على صورة نقيّة، و مفيدة للسيرة المحمّدية المباركة، صورة تتفق مع روح القرآن، و تلتقي مع الواقع، و تصلح للاتساء، و الاقتداء، و الاهتداء و الاقتفاء.
و لقد توفرت هذه الشروط- و للّه الحمد- في استاذنا العلامة الحجّة المحقّق سماحة الشيخ جعفر السبحاني، حفظه اللّه.