تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٧ - الجواب
فضيلة لأن عليّا عرف من طريقين بانه لن يصيبه شيء في تلك الليلة:
الأوّل إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الصادق المصدّق نفسه ايّاه بذلك إذ قال له في نفس تلك الليلة: «نم في فراشي فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه»!!.
الثاني: أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كلّفه بردّ الودائع و أداء الامانات التي اودعها أهل مكة عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إلى أصحابها.
فعلم- من ذلك- أنه لن يقتل و الا لكلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الآخرين بها.
فعرف «عليّ» من هذا التكليف أنه لن يلحقه أذى في هذه العمليّة و انه سيوفّق لأداء ما كلّفه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(١)
الجواب:
و قبل أن نجيب عن هذا الكلام على نحو التفصيل نقول إجمالا: إن ابن تيميّة بانكاره هذه الفضيلة أثبت فضيلة أعلى لعليّ (عليه السلام) لأنه إمّا كان ايمان عليّ بصدق مقالة الرسول كان ايمانا عاديا، و إما أن كان إيمانا قويا جدّا، و كانت جميع اقوال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و إخباراته لديه- في ضوء ايمانه- كالنهار في وضوحه.
(٢) و على الفرض الاوّل لم يكن لعليّ يقين بنجاته من تلك الواقعة لأنه لا يحصل لمثل هذه الطبقة من الناس (و لا شك أن عليّا ليس منهم حتما) يقين من كلام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و حتى لو قبلوا به في الظاهر، فانهم سيساورهم القلق، و لا يفارقهم الاضطراب، و اذا هم باتوا في فراشه في لحظات الخطر، فانه سيبقون فريسة الخوف و الوجل و ستمرّ في نفوسهم احتمالات كثيرة حول مال الأمر و مصيره، و سيتمثل أمامهم شيح الموت المرعب في كل لحظة و آن.
و على هذا الفرض لا بد أن يقال: بأنّ عليّا (عليه السلام) لم يقدم على هذا الأمر الخطير إلّا و هو يحتمل الهلاك على أيدي المشركين، لا أنه بات و هو يتيقن