تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨٩ - ملك الوحي يخبر رسول اللّه
فيه على النحو الذي سيأتي تفصيله.
و أما كيف استطاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان يخترق الحصار البشري المشدّد الذي ضرب على بيته، و يتجاوز رصد قريش من غير ان يشعروا به فذلك غير معلوم جيدا.
إلّا أنه يستفاد من رواية نقلها المفسر الشيعي المعروف المرحوم علي بن ابراهيم في تفسيره: قول اللّه تعالى: «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا» ان رجال قريش كانوا نياما ينتظرون الفجر عند خروج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يكونوا يتصوّرون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد عرف بتدبيرهم و مؤامرتهم.
(١) و لكن يصرّح غيره من المؤرّخين و كتّاب السيرة [١] بان المحاصرين لمنزل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانوا يقظين حتى لحظة الهجوم على بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خرج من البيت عن طريق الاعجاز و الكرامة من دون ان يروه و يحسوا به.
إن امكان وقوع مثل هذه الكرامة ليس موضع شك، و لكن هل كان هناك ما يوجب ذلك؟؟
ان دراسة قصة الهجرة بصورة كاملة تجعل هذه المسألة أمرا قطعيا و هي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان عارفا بمؤامرة القوم قبل محاصرة بيته، و كان قد دبّر و رسم لنجاته خطة طبيعية عادية، و لم يكن في الأمر اي اعجاز.
لقد كان يريد (صلّى اللّه عليه و آله) باضجاع علي (عليه السلام) في فراشه أن ينجو بنفسه من أيدي المشركين من الطرق العادية و القنوات الطبيعية من غير الاستعانة بالاعجاز و الكرامة.
(٢) و على هذا كان في مقدور النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ان يتحسب لمسألة المحاصرة و الطوق الذي كان سيضرب على بيته من أوائل الليل، و ذلك بمغادرة
[١] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٢٨، تاريخ الطبري: ج ٢ ص ١٠٠.