تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٧٢ - بيعة العقبة الثانية
ابناء الحروب و اهل الحلقة (اي السلاح) ورثناها كابرا عن كابر.
فدب في الحضور حماس و سرور عظيم و تعالت الاصوات و الندءات من الخزرجيين و التي كانت تعبيرا عن شدة حماسهم، و سرورهم لهذا الأمر، فقال العباس و هو آخذ بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(١) و في هذا الاثناء نهض «البراء بن معرور» و «أبو الهيثم بن التيهان» و «أسعد بن زرارة» من مواضعهم و بايعوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم بايعه بقية القوم جميعا.
و قد قال ابن التيهان عند مبايعته للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يا رسول اللّه إن بيننا و بين الرجال (اي اليهود) حبالا (و علاقات) و إنا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك اللّه، أن ترجع إلى قومك و تدعنا؟
فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: «بل الدم الدم، و الهدم الهدم احارب من حاربتم و اسالم من سالمتم» يعني أنه سيبقى على العهد، و لا يتركهم و كانت العرب تقول عند عقد الحلف: دمي دمك، و هدمي هدمك، و هي كناية عن البقاء على العهد و احترام الميثاق و الحلف.
(٢) ثم ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: اخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم [١].
فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لأولئك النقباء: انتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريّين لعيسى بن مريم و أنا كفيل على قومي (يعني المسلمين) فابايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم و أبناءكم».
فقالوا: نعم و بايعوه على ذلك.
و كان النقباء الذين اختيروا لذلك تسعة من الخزرج و ثلاثة من الأوس و قد ضبطت أسماؤهم و خصوصياتهم في التاريخ.
[١] المحبر: ص ٢٦٨- ٢٧٤.