تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٧١ - بيعة العقبة الثانية
(صلّى اللّه عليه و آله) فواعدهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالعقبة للبيعة اذا قال: «موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق».
(١) فلما كانت الليلة الثالثة عشرة من شهر ذي الحجة و هي التي واعدهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيها باللقاء، و نام الناس حضر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع عمّه «العباس بن عبد المطلب» قبل الجميع، و خرج المسلمون من رحالهم يتسلّلون تسلل القطا مستخفين بعد أن ناموا مع قومهم في رحالهم، و مضى ثلث الليل لكيلا يحسّوا بخروجهم، حتى اجتمعوا في الشعب عند العقبة، و لما استقرّ المجلس بالجميع، كان أوّل متكلم هو: العباس بن عبد المطلب فقال واصفا منزلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا معشر الخزرج- و كانت العرب تسمي هذا الحي من الانصار الخزرج خزرجها و أوسها- إنّ محمّدا منّا حيث قد علمتم، و قد منعناه من قومنا، فهو في عزّ من قومه، و منعة في بلده، و إنّه قد أبى إلا الانحياز إليكم، و اللحوق بكم، فان كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، و مانعوه ممّن خالفه فأنتم و ما تحملتم من ذلك، و إن كنتم ترون أنكم مسلموه و خاذلوه بعد الخروج به إليكم، فمن الآن فدعوه فانه في عزّ و منعة من قومه و بلده.
فقال الحضور: قد سمعنا ما قلت فتكلّم يا رسول اللّه، فخذ لنفسك و لربك ما أحببت.
فتكلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتلا القرآن و دعا إلى اللّه و رغّب في الاسلام، ثم قال: ابايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم و أبناءكم.
(٢) فقام البراء بن معرور و أخذ بيد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: نعم و الذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنّك مما نمنع منه ازرنا [١] فبايعنا يا رسول اللّه فنحن و اللّه
[١] الملاحظ في هذه البيعة انها كانت بيعة للدفاع عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس بيعة للجهاد في سبيل اللّه، و لهذا فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقدم على القتال في بدر إلا بعد ان كسب موافقة الانصار و رضاهم.