تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٦٩ - بيعة العقبة الاولى
فكانوا إذا وقع بينهم نزاع و كان بينهم شيء قال اليهود لهم: إن نبيا مبعوث الآن، قد اظلّ (او أطلّ) زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد و إرم، فكانت اليهود تخبر بخروج نبيّ من العرب ينشر التوحيد، و تنتهي على يديه حكومة الوثنية و الشرك، قد قرب ظهوره.
(١) فلما كلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اولئك النفر، و دعاهم إلى اللّه، قال بعضهم لبعض يا قوم: تعلّموا و اللّه إنه للنبيّ الذي توعّدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه.
فاجابوه فيما دعاهم إليه، بان صدّقوه و قبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام، و قالوا: إنا قد تركنا قومنا، و لا قوم بينهم من العداوة و الشر مثل ما بينهم، فعسى أن يجمعهم اللّه بك، فستقدم عليهم فندعوهم الى أمرك، و نعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم اللّه عليه فلا رجل اعز منك [١].
(٢)
بيعة العقبة الاولى:
لقد أثّرت دعوة هؤلاء الستة، الجادة في يثرب تأثيرا حسنا حيث سبّبت في إسلام فريق من اهل يترب و اعتناقهم عقيدة التوحيد.
فلما كان العام المقبل (أي السنة الثانية عشرة من البعثة) قدم مكة اثنا عشر رجلا من اهل يثرب، فلقوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالعقبة، و انعقدت هناك أوّل بيعة اسلامية.
و ابرز هؤلاء الرجال هم: أسعد بن زرارة، و عبادة بن الصامت، و كان نص هذه البيعة- بعد الاعتراف- بالاسلام و الايمان باللّه و رسوله هو:
بايعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أن لا نشرك باللّه شيئا، و لا نسرق، و لا نزني، و لا نقتل أولادنا، و لا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا و أرجلنا و لا نعصيه في معروف.
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٨٦، و السيرة النبوية: ج ١ ص ٤٢٧ و ٤٢٨، بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٢٥.