تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٦٣ - دعوة رؤساء القبائل في مواسم الحج
(١)
دعوة رؤساء القبائل في مواسم الحج:
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يلتقي في مواسم الحج في هذه النقاط برؤساء القبائل العربية و اشرافها، و يقف على منازلهم منزلا منزلا، و يعرض دينه عليهم، و يدعوهم إلى اللّه و يخبرهم أنه نبيّ مرسل [١].
و ربما مشى خلفه عمّه «أبو لهب» فاذا فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قوله و ما دعا به قال أبو لهب فورا للناس: يا بني فلان إن هذا إنما يدعوكم أن تسلخوا اللات و العزى من أعناقكم، إلى ما جاء به من البدعة و الضلالة، فلا تطيعوه و لا تسمعوا منه.
(٢) و قد قدمت جماعة من بني عامر إلى مكّة فدعاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الاسلام، و عرض عليهم نفسه، فقبلوا أن يعتنقوا الاسلام إلّا أنهم اشترطوا عليه أن يكون إليهم خلافته من بعده إذ قالوا: أ رأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك اللّه على من خالفك أ يكون لنا الأمر من بعدك؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء».
فرفضوا اعتناق الاسلام و الإيمان باللّه و رسوله.
ثم لما عادوا إلى أوطانهم رجعوا إلى شيخ لهم طاعن في السنّ لم يقدر أن يحجّ معهم و كان ذا بصيرة و فهم فحدّثوه بما جرى بينهم و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالوا: جاءنا فتى من قريش من بني عبد المطلب يزعم أنه نبي يدعونا إلى ان نمنعه [٢] و نقوم معه.
فوضع الشيخ يديه على رأسه و وبّخهم على رفضهم لدعوة الرسول و قال:
[١] قال ابن هشام: كان (صلّى اللّه عليه و آله) لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم و شرف إلّا تصدّى له فدعاه الى اللّه و عرض عليه ما عنده.
[٢] أي نحميه.