تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٩ - النبيّ
و اللّه تعالى أخبرني خبر يونس بن متى.
(١) فأكبّ عداس على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد رأى في كلماته علائم الصدق و آيات الحق، و جعل يقبّل رأسه و يديه، و قدميه، و هما تسيلان من الدماء، و آمن به، ثم عاد بعد الاستئذان منه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى صاحبيه في البستان.
فتعجب ابنا ربيعة لما رأياه في غلامهما عداس من الانقلاب الروحي العجيب، و سألاه قائلين: ويلك يا عداس مالك قبّلت رأس هذا الرجل، و يديه و قدميه و ما ذا قال لك؟!
فاجابهما الغلام قائلا: يا سيديّ ما في الارض شيء خير من هذا، هذا رجل صالح لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلّا نبيّ.
فشقّ كلام عداس على ابني ربيعة، و قالا له بنبرة الناصح له: ويحك يا عداس، لا يصرفنّك هذا الرجل عن دينك، فان دينك خير من دينه!! [١]
(٢)
النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يعود إلى مكة:
انتهت ملاحقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بلجوئه الى حائط ابني ربيعة، و كان عليه الآن، و بعد أن يئس من خير ثقيف ان يعود إلى مكة، و لكنّ عودته إلى مكة لم تكن لتخلو عن مشاكل، لأنه قد فقد نصيره و حاميه و مدافعه الاكبر و الاوحد فكان من المحتمل جدا أن يقبض عليه المشركون و يسفكوا دمه.
فقرر (صلّى اللّه عليه و آله) ان يبقى في منطقة «نخلة» (و هي واد بين الطائف و مكة) بعض الوقت.
لقد كان يريد أن يرسل أحدا إلى شخصية من شخصيات قريش يطلب منها ان تجيره حتى يدخل مكة بجوار، و لكنه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يجد من يقوم له بهذه المهمة. فترك «نخلة» إلى حراء، و هناك التقى رجلا خزاعيا و طلب منه أن
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٤١٩- ٤٢١، بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٦ و ٧ و ٢٢ مع اختلاف يسير.