تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٧ - نغمة شاذة
المسلحة من رؤية، تلك العوالم التي حاكها و صنعها بطلميوس بقوة خياله، من هنا فان أية نظرية تقوم على هذا الاساس غير الصحيح تكون عارية عن أية قيمة، و اعتبار.
(١)
نغمة شاذة:
و لقد طلع مؤسس الفرقة الشيخية [١] «الشيخ احمد الاحسائي» في «الرسالة القطيفية» بنغمة شاذة في هذا الصعيد حيث أراد بابداء طرحة جديدة أن يرضي كلا الطرفين (القائلين بروحانية المعراج النبوي و القائلين بجسمانيته) حيث قال:
ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عرج ببدنه البرزخي (الهورقليائي) [٢] ثم استدل لذلك بقوله:
ان الصاعد كلّما صعد ألقى في كل رتبة من المراتب المذكورة ما فيها، فمثلا إذا تجاوز كرة الهواء القى ما فيه من الهواء، و اذا تجاوز كرة النار ألقى ما فيها و اذا رجع أخذ ماله من كرة النار، و اذا وصل الى كرة الهواء أخذ ماله من الهواء.
و من هنا فانّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما عرج الى السماء القى في كل كرة واحدا من تلك العناصر الأربعة في كرته، و عرج ببدن فاقد لهذه العناصر.
و مثل هذا البدن لا يمكن ان يكون بدنا عنصريا، فليس هو الا البدن البرزخي (الذي أسماه الهورقليائي) لا غير [٣].
[١] لا شك أن هذه الفرقة و امثالها من الفرق المبتدعة هي من صنائع الاستعمار أو هي مما يؤيده لتنفيذ أغراضه، و من حسن الحظ أن انتشار الوعى بين أبناء الامة الإسلامية حدّ من نشاط هذه الفرق حتى انها أصبحت على ابواب الاندثار و الانقراض نهائيا.
[٢] و هو البدن البرزخي الذي يشبه البدن الذي يفعل به الانسان الافعال المختلفة في عالم النوم و الرؤيا و يقوم بكل نوع من انواع النشاط.
[٣] تقع الرسالة القطيفية ضمن مجموعة تحتوي على ٩٢ رسالة باسم جوامع الكلم التي طبعت عام ١٢٧٣.
و مع هذا التصريح يدّعي البعض- للتستر على خطأ الشيخ و زلته هذه- بأن الشيخ يعتقد بأن المعراج كان جسمانيا عنصريا، و أنه موافق لرأي المشهور في هذا المجال.