تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٥ - ما هو المراد من المعراج الروحاني؟
الخلق و .. و .. فلا شك أن هذا ليس من مختصات رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) بل كان أكثر الأنبياء، و كثير من الأولياء من ذوي البصائر القويّة الطاهرة يمتلكون هذه المرتبة، على حين أن القرآن الكريم يعتبر (المعراج) من خصائص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يذكره على انه نوع من الامتياز الخاص به (صلّى اللّه عليه و آله).
هذا مضافا الى ان مثل هذه الحالة (اعني التفكر في عظمة الخالق و الاستغراق في التوجه الى الحق) كانت تتكرر لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في كل ليلة [١]، و الحال ان (المعراج) الذي هو محط الكلام قد وقع في ليلة معيّنة.
(١) إن ما دفع بهذا الفريق إلى اتخاذ مثل هذا الموقف من (المعراج)، و آل بهم اختيار هذا الرأي هو فرضية الفلكي اليوناني المعروف «بطلميوس» التي كانت سائدة في الأوساط العلمية في الشرق و الغرب طيلة ألفي سنة بالكامل، و التي الّف حولها مئات الكتب، و كانت تعدّ حتى حين من المسلّمات في مجال العلوم الطبيعية و هي على نحو الاجمال كالتالي:
(٢) إن الاجسام في هذا العالم على نوعين: أجسام عنصرية، و اجسام فلكية.
و الجسم العنصري هي العناصر الأربعة المعروفة: «الماء، و التراب، و الهواء، و النار».
و أوّل كرة تبدو لنا هي كرة التراب و هي مركز العالم، ثم تليها كرة الماء ثم كرة الهواء، و تأتي بعد كل هذه الثلاثة كرة النار، و كل من هذه الكرات محيطة بالاخرى، و هنا (اي و عند كرة النار) تنتهي الكرات، و تبدأ الاجسام الفلكية.
(٣) و المقصود من الأجسام الفلكيّة هي الافلاك التسعة التي تقع الواحدة فوق الاخرى و تحيط الواحدة بالاخرى على هيئة قشور البصل، و هي متصلة بعضها ببعض من دون فاصلة بينها و هي غير قابلة للاختراق و الالتئام (اي الشق
[١] راجع وسائل الشيعة: ج ٧ كتاب صوم الوصال، ص ٣٨٨ قال (صلّى اللّه عليه و آله): «إني لست كأحدكم، أني اظل عند ربّي فيطعمني و يسقيني».