تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٤ - ما هو المراد من المعراج الروحاني؟
اللّه عليه و آله ادعاءه بانه سار كل تلك المسافة الطويلة البعيدة، و طاف على كل تلك الاماكن المتباعدة العديدة في ليلة واحدة انزعجت بشدة و هبّت لتكذيبه حقيقة، الى درجة أن خبر المعراج أصبح حديث الساعة في نوادي قريش و اوساطها آنذاك.
و لو كان كل ذلك تحقق للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام و الرؤيا لما كان لتكذيب قريش و انزعاجها و استنكارها معنى، اذ لا موجب للنزاع لو كان (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إنّي فعلت تلك الامور، و رأيت كل تلك المشاهد في الرؤيا و المنام، اذ هو على كل حال رؤيا، و كل شيء- حتى الامور المحالة او المستبعدة جدا- ممكن في عالم الرؤيا.
و من هنا لا قيمة للقول الأخير أصلا فلا تستحق المتابعة أصلا.
و لكن مع الأسف استحسن بعض العلماء المصريين (مثل فريد وجدي) هذا الرأي و سعى في تقويته و تبريره، و نحن نحبذ ان نتركه، و ان لا نناقش فيه [١].
(١)
ما هو المراد من المعراج الروحاني؟
لقد عمد فريق ممن عجز عن دفع و حلّ بعض الاعتراضات و الاشكالات الواردة على المعراج الجسماني، إلى تأويل الآيات و الأحاديث، و اعتبر المعراج النبوي معراجا روحانيا، لا غير.
و المقصود من المعراج الروحانيّ هو التدبّر في مخلوقات اللّه و مصنوعاته، و مشاهدة جلاله و جماله و الاستغراق في ذكر الحق، و التفكر فيه، و بالتالي التخلص من القيود و الاغلال المادية، و العلائق الدنيوية، و العبور من المراتب الامكانية في المراحل الباطنية و القلبية التي يحصل بعد طيّها نوع من القرب الخاص الذي لا يمكن وصفه.
(٢) فاذا كان المراد من (المعراج الروحانيّ) هو التفكر في عظمة الحق وسعة
[١] دائرة معارف القرن العشرين: ج ٦ ص ٣٢٩ مادة عرج.