تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٣ - هل كان المعراج جسمانيا؟
صلى مع رسول اللّه قبل البعثة بثلاث سنوات، و استمر على ذلك بعدها أيضا فليس المراد منها الصلوات المحدودة المؤقتة بوقت، المشروطة بشروط خاصة، بل كانت تلك الصلوات عبارة عن عبادة خاصة غير محدودة [١]، أو كان المراد منها الصلوات المندوبة و العبادات غير الواجبة.
(١)
هل كان المعراج جسمانيا؟
لقد وقع النقاش و الكلام في كيفية معراج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أنه كان روحانيا أو جسمانيا و روحانيا معا، و قيل في ذلك كلام كثير.
و مع أن القرآن الكريم و الأحاديث تشهد بجلاء لا غموض فيه بأن معراجه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جسمانيا [٢]، فقد اوردت في المقام بعض الإشكالات و الاعتراضات التي منعت البعض عن قبول هذه الحقيقة، و بالتالي دفعتهم الى ارتكاب التأويل، و الزعم بأن معراج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان روحانيا، أي بالروح لا بالجسم.
لقد قال هؤلاء: ان روح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هي التي طافت في تلك العوالم ثم عادت إلى جسد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مرة اخرى!!
و ذهب جماعة إلى أبعد من ذلك إذ ادّعوا بان جميع هذه المشاهدات و القضايا تمّت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في عالم الرؤيا، فكل ما رآه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو فعله من الطواف و اللقاء و الصلاة كانت رؤيا و رؤيا الأنبياء صادقة!!
(٢) على أن أقوال الفريق الأخير من البعد عن الواقع بحيث لا يمكن ذكره في عداد الأقوال و النظريات أبدا، لأنّ قريش بعد أن سمعت من رسول اللّه صلّى
[١] للمزيد من التحقيق في تاريخ وجوب الوضوء و الصلاة و الاذان يراجع الكافي: ج ٣ ص ٤٨٢- ٤٨٩.
[٢] لقد نقل الفقيه الجليل العلامة الشيعىّ المرحوم الطبرسي في تفسير مجمع البيان إجماع علماء الشيعة على جسمانية المعراج فراجع: ج ٦ ص ٣٩٥.