تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٦ - الطريق الثاني لا ثبات إيمان أبي طالب
إن كلّ واحدة من هذه المقطوعات الشعريّة التي تشكل قسما صغيرا من قصائد مفصّلة لأبي طالب، تشهد بايمانه بدين ابن اخيه «محمّد» (صلّى اللّه عليه و آله).
(١) و خلاصة القول: أنّ بيتا واحدا من هذه الأبيات كاف في اثبات ايمان صاحبها و قائلها، و لو أنّ أحدا قالها و هو خارج عن فلك الصراعات السياسية، و بعيد عن دوائر التعصبات و الأغراض لحكم الجميع- بالاتفاق- باسلام قائلها و ايمانه الخالص العميق.
و لكن لما كان «أبو طالب» هو قائلها، و كانت الأجهزة الدعائية في الحكومات الاموية و العباسيّة تعمل بكلّ جهدها ضدّ آل «أبي طالب» من هنا أبى فريق من الناس أن يثبتوا مثل هذه الفضيلة الكبرى لأبي طالب (عليه السلام).
هذا من جانب.
و من جانب آخر فانّ أبا طالب والد «علي» الذي كانت سلطات الخلفاء تعمل ضدّه على الدوام، و تستغل كل الوسائل للحط من شأنه، كان إسلام أبيه و إيمانه بالرسالة المحمدية يعدّ فضيلة بارزة من فضائله (عليه السلام) في حين أن كفر آباء الخلفاء و شركهم يعدّ مثلبة توجب الحط من شأنهم، و قيمتهم.
و على كل حال قام جماعة بتكفير أبي طالب رغم كلّ هذه الأشعار و الأقوال، و المواقف الصادقة، بل لم يكتفوا بذلك، فادعوا نزول آيات من القرآن تدل على كفره، و شركه!!!
(٢)
الطريق الثاني لا ثبات إيمان أبي طالب
إنّ الطريق الثاني للبرهنة و التدليل على إيمان «أبي طالب» هو مواقفه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كيفية دفاعه و ذبه عنه و حمايته له، و حدبه عليه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و ما قام به من خدمات جليلة في هذا الطريق.
ان كل واحدة من هذه الخدمات تستطيع بمفردها ان تكون المرآة الصادقة