تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩٧ - ٣- ما هو المقصود من محو آثار التدخل؟
و ان بيان أن لتدخل الشيطان في تمنيات الأنبياء، مثل هذين الاثرين المختلفين (أي يحمل فريقا على المخالفة و فريقا آخر على الثبات و الصمود) يفيد أن المراد بالتدخل هنا هو المعنى الثاني، يعني ان التدخل يحصل عن طريق تحريك الناس ضدّهم، و إلقاء الوساوس في قلوب أعدائهم، و خلق الموانع و العراقيل في طريقهم لا أنهم يتصرفون في نفوس الأنبياء و قلوبهم و يضعفون ارادتهم و عزمهم.
إلى هنا اتضح معنى تدخّل الشيطان في تمنيات الأنبياء و الرسل.
و الآن حان الحين لتوضيح المطلب الآخر يعني محو آثار هذا التدخل.
(١)
٣- ما هو المقصود من محو آثار التدخل؟
اذا كان معنى تدخّل الشيطان هو تحريك الناس و تأليبهم ضد الأنبياء ليمنعوا الأنبياء و الرسل من التقدم في أهدافهم، فان محو آثار التدخّل الشيطاني من قبل اللّه- حينئذ- يكون بمعنى ان اللّه يدفع عن أنبيائه و رسله كيد الشيطان ليتضح الحق للمؤمنين، و يكون اختبارا لمرضى القلوب كما يقول تعالى في آية اخرى:
«إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» [١].
و خلاصة القول: أن القرآن يخبر- في هذه الآيات- عن سنة للّه قديمة في مجال الأنبياء و هي:
إن تمنّي التقدم في الأهداف و تمنّي التوفيق في هداية الناس هو فعل الأنبياء دائما.
ثم يأتي الدور لتدخّل الشيطان و أتباعه من شياطين الإنس و الجنّ، و ذلك بايجاد الموانع و العقبات في طريق الأنبياء و الرسل.
ثم يأتي من بعد ذلك حلول المدد الإلهي الغيبيّ بمحو و فسخ كلّ التدابير الشيطانية المضادّة لأهداف الأنبياء المعرقلة لتحقيق أمانيّهم.
و هذه هي إحدى السنن الالهية الثابتة التي جرت في جميع الامم السالفة.
[١] غافر: ٥١.