تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٠ - اصرار النبيّ على هداية قريش
و من هذه المعاجز ما ذكره الإمام امير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- كما في نهج البلاغة- حول سؤال المشركين من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قلع شجرة بعروقها و جذورها و لما فعل ذلك و قال يا أيّتها الشجرة ان كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر، و تعلمين أني رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يديّ باذن اللّه».
فانقلعت بعروقها و لها دوّي عجيب و وقفت بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لكنهم كذّبوا و قالوا ساحر كذاب، علوا و استكبارا.
و قد صرح الإمام في كلامه هذا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أخبرهم بانهم لا يؤمنون و ان ظهرت لهم المعجزة التي طلبوها، و ان فيهم من يطرح في القليب (في معركة بدر) و ان منهم من يحزّب الأحزاب (لمعركة الخندق) [١].
(١)
اصرار النبيّ على هداية قريش:
بل كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يحرص على هدايتهم و ارشادهم و ايقاظهم. فقد كان زعيم المسلمين و قائدهم يعلم جيدا بأن اعتقاد أغلبية الناس بالأوثان ما هو الّا أمر نابع من تقليد الآباء، و الجدود، أو اتباع أسياد القبيلة و كبرائها، و هو بالتالي لا يستند إلى جذور في أعماق الناس و اسس في عقولهم و نفوسهم.
من هنا فانّ أيّ انقلاب يحصل و يحدث في اوساط السادة و الكبراء بان يؤمن أحدهم مثلا كان كفيلا بأن يحلّ الكثير من المشاكل.
(٢) من هنا كان ثمة إصرار كبير على جرّ «الوليد بن المغيرة» الذي أصبح ابنه «خالد» في ما بعد من قادة الجيش الاسلاميّ و المشاركين في الفتوح الاسلامية إلى صف المؤمنين بالرسالة المحمّدية، لأنّه كان أسنّ من في قريش و اكثرهم نفوذا، و أعلاهم مكانة، و أقواهم شخصية، و كان يدعى حكيم العرب، و كانت العرب تحترم رأيه إذا اختلفت في أمر.
[١] نهج البلاغة: قسم الخطب الرقم ١٩٢.