تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٧٧ - صبر النبيّ و استقامته و ثباته
و قد عمدوا- بسبب عنادهم و عتوهم- الى المطالبة بامور لا ترتبط بهداية الناس، مثل مطالبته بان يفجر لهم ينابيع، او يسقط السماء على رءوسهم قطعا، أو يصعد إلى السماء، أو يأتي باللّه سبحانه و تعالى، أو غير ذلك من الاقتراحات و المطالب التي كانت إما مستحيلة في نفسها او تناقض غرض الدعوة!!
قال اللّه حاكيا عنهم ذلك:
«وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً. أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا. أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ» [١].
صبر النبيّ و استقامته و ثباته:
و لقد قابل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كل هذه التحججات الايذائية و ما طرح من الاقتراحات المستحيلة بصبر عظيم و ثبات هائل، ايمانا منه بدعوته، و حرصا على ابلاغ رسالته، و بفعل التأييد الالهي من جانب.
يقول اللّه تعالى في هذا الصدد:
١- «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ» [٢].
٢- «وَ اتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ» [٣].
٣- «وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ» [٤].
٤- «وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ» [٥].
٥- «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ» [٦].
٦- «وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا» [٧].
[١] الاسراء: ٩٠- ٩٣.
[٢] الاحقاف: ٣٥.
[٣] يونس: ١٠٩.
[٤] النحل: ١٢٧.
[٥] الكهف: ٢٨.
[٦] القلم: ٤٨.
[٧] المزمل: ١٠.