تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦٧ - ١- الاتّهامات الباطلة
التي لا تصدّق في شأنه، و لا تناسب اخلاقه و افعاله المعروفة عنه، و لا تمسه بشكل من الأشكال، لأنه سوف لا يجني في هذه الحالة إلا عكس ما يقصد، و خلاف ما يريد.
(١) و من هنا يستطيع المؤرخ المحقق أن يتعرف على الشخصية الواقعية لمن يدرسه، و على مكانته الاجتماعية، و أخلاقه و سجاياه و لو من خلال ما ينسبه الأعداء إليه، و ما يكيلون له من أكاذيب و افتراءات، و نسب باطلة و اتهامات، لأنّ العدوّ الذي لا يخاف أحدا لا يقصّر في كيل كلّ تهمة تنفعه و تخدم غرضه إلى الطرف الآخر، و يستخدم هذا السلاح (أيّ سلاح الدعاية) ما استطاع، و ما ساعدته معرفته بالظروف، و درايته بالفرص.
فاذا لم ينسب إليه أيّ شيء من تلك النسب الباطلة فان ذلك إنما هو لأجل طهارة جيبه، و نقاء صفحته، و تنزّه شخصيته عن تلك النسب، و لأنّ المجتمع لم يكن ليعبأ بها و لم يصدّقها في شأنه.
و لو أننا تصفّحنا اوراق التاريخ الإسلامي لرأينا أن قريشا مع ما كانت تكنّ من عداء، و تحمل من حقد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت تسعى بكل جهدها أن تهدم صرح الإسلام الجديد الظهور، و أن تحطّ من شأن مؤسسه و بانيه لم تستطع مع ذلك أن تستفيد من هذا السلاح، و تستخدمه كاملا.
(٢) فقد كانت تفكّر في نفسها: ما ذا تقول في حق رسول اللّه؟ و ما ذا ترى تنسب إليه؟؟
هل تتهمه بالخيانة المالية و ها هم جماعة منهم قد ائتمنوه على أموالهم؟! [١] كما أن حياته الشريفة طوال الاربعين سنة الماضية جسدت امانته امام الجميع، فهو الامين بلا منازع؟
هل تتهمه بالجري و الانسياق وراء الشهوة و اللّذة؟ و كيف تقول في حقه مثل هذا الكلام مع أنه بدأ حياته الشبابية بالتزويج بزوجة كبيرة السنّ الى درجة
[١] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٦٢.