تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦٦ - ١- الاتّهامات الباطلة
و عجزهم عن استئصال شجرة التوحيد الفتية، و فشل جميع الأسلحة التي استخدموها للقضاء على الدين الجديد و أهله، لم تنته محاولاتهم الإجهاضيّة بل عمدوا هذه المرّة إلى استخدام سلاح جديد حسبوه أمضى من سوابقه.
(١) و هذا السلاح هو سلاح الدعاية ضدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لانه صحيح أن ايذاء و تعذيب جماعة المؤمنين في «مكة» تمنع غيرهم من سكان «مكّة» من الانضواء إلى الإسلام إلّا ان الحجيج الذين كانوا يسافرون الى مكة في الأشهر الحرم و كانوا يلتقون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جوّ من الأمن و الطمأنينة خلال تلك المواسم كانوا يتأثّرون بدعوة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و يتزعزع اعتقادهم بالأوثان على الأقل، إن لم يؤمنوا بدينه، و لم يستجيبوا لدعوته، ثم إنهم كانوا ينقلون رسالة الإسلام و انباء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى مواطنهم، و مناطقهم و كان ينتشر بذلك اسم رسول اللّه، و أنباء دينه في شتّى مناطق الجزيرة العربية، و كان هذا هو بنفسه ضربة قوية توجّه إلى صرح الوثنية في مكة، و عاملا قويا في انتشار عقيدة التوحيد، و سطوع أمره.
من هنا اتخذ سادة قريش اسلوبا آخر، قاصدين بذلك الحيلولة دون انتشار الإسلام، و اتساع رقعته، و قطع علاقة المجتمع العربي به.
و إليك فيما ياتي بيان تفاصيل هذا الاسلوب، و هذه الخطة:
(٢)
١- الاتّهامات الباطلة:
يمكن التعرف على شخصية أي واحد و تقييمها من خلال ما يرميه به اعداؤه من شتائم و سباب، و ما يكيلون له من اتهامات و نسب، فان العدو يسعى دائما الى أن يتهم خصمه بنوع من انواع التهم ليضلّ الناس، و يصرفهم عنه، و ليتمكن بما يحوكه حوله من أراجيف و أباطيل الحط من شأنه في المجتمع و اسقاطه من الانظار و الأعين.
ان العدوّ الذكيّ يسعى دائما إلى ان ينسب إلى منافسه ما يصدّقه و لو فئة خاصة من الناس على الاقل، و يوجب شكّهم في صدقه، و يتجنب تلك النسب