تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٥٤ - قريش توفد رجالا لاسترداد المسلمين
يا راكبا بلّغن عنّي مغلغلة [١]--من كان يرجو بلاغ اللّه و الدّين
كلّ امرئ من عباد اللّه مضطهد--ببطن مكّة مقهور و مفتون
أنّا وجدنا بلاد اللّه واسعة--تنجي من الذلّ و المخزاة و الهون
فلا تقيموا على ذلّ الحياة و خز--ي في الممات و عيب غير مأمون
[٢] و يقول ابن الاثير: و كان مسيرهم (الى الحبشة) في رجب سنة خمس من النبوة و هي السنة الثانية من اظهار الدعوة فاقاموا شعبان و شهر رمضان و قدموا في شوال سنة خمس من النبوة، و كان سبب قدومهم الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) انه بلغهم ان قريشا اسلمت فعاد منهم قوم و تخلّف قوم [٣].
هذا و يمكن للقارئ الكريم أن يقف على تفاصيل هذا القسم في السيرة النبويّة لابن هشام [٤].
(١)
قريش توفد رجالا لاسترداد المسلمين:
عند ما بلغ قريشا و زعماء «مكة» ما أصبح فيه المسلمون المهاجرون من أمن و حرية، و ما حصلوا عليه من حسن الجوار و الطمأنينة و الراحة في أرض الحبشة ثارت ثائرة الحسد و الغيظ في قلوبهم، و توجسوا خيفة من نفوذ المسلمين في الحبشة لأن أرض الحبشة قد أصبحت قاعدة قوية للمسلمين، و كانت الزعامة المكية تتخوف من أن يجد أنصار الإسلام و اتباعه منفذا إلى بلاط النجاشي زعيم الاحباش و ملكهم، و يميّلوا قلبه نحو الإسلام، و يكسبوا تاييده للمسلمين، فيؤول الأمر إلى أن يعبّئ جيشا كبيرا للقضاء على حكومة المشركين الوثنيين في شبه الجزيرة العربية، و عندها تكون الكارثة.
(٢) فاجتمع أقطاب «دار الندوة» مرة اخرى للتشاور في الأمر، فاستقرّ رأيهم على أن يبعثوا إلى البلاط الحبشيّ من يقدم إلى النجاشيّ و وزرائه و قواده هدايا
[١] المغلغة: الرسالة ترسل من بلد الى بلد.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٥١- ٣٥٣.
[٣] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٢ و ٥٣.
[٤] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٥٤- ٣٦٢.