تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٤٠ - طائفة من اعتراضات المشركين
و بينما كانوا يمدّون موائد اللهو و الشراب في ظلال الكعبة و يحتسون كئوس الخمر كانوا فجأة يسمعون هذه الآية:
«كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ». [١]
فتلقي في نفوسهم رعبا عجيبا، و ينتابهم الاضطراب الشديد حتى أنهم كانوا يلقون بكؤوس الخمر جانبا و يتملكهم خوف شديد لم يعرفوا له مثيلا.
(١)
٤- الخوف من القبائل العربية المشركة:
قال «الحارث بن نوفل بن عبد مناف» لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انا لنعلم أنّ قولك حق و لكن يمنعنا أن نتبع الهدى و نؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا (إن تركنا الوثنية التي تدين بها و يعتبروننا سدنة لأوثانها) و لا طاقة لنا بها. فنزل قوله تعالى يرد عليهم:
«وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا» [٢] [٣].
و هكذا كان تخوّف قريش من العرب إن هي تركت ما كان عليه العرب من الوثنية و الشرك أحد الاسباب لعتوهم و إعراضهم عن قبول الدعوة الإسلامية.
(٢)
طائفة من اعتراضات المشركين:
و ربما اعترض المشركون على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قائلين: إن هذه الارض ليست بأرض الأنبياء، و إنما ارض الأنبياء الشام فات الشام [٤].
و كان اكثر المشركين يقولون- و ذلك بوحي من اليهود- لما ذا لا ينزل القرآن على «محمّد» دفعة واحدة كالتوراة و الانجيل فحكى القرآن الكريم اعتراضهم
[١] النساء: ٥٦.
[٢] القصص: ٥٧.
[٣] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٣٦.
[٤] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ١٩٨.