تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣٨ - ١- حسدهم للنبيّ
حسدهم له، فقد كانوا يتمنّون أن يكونوا هم صاحب هذا المنصب، و صاحب هذه المنزلة.
فقد قال المفسّرون عند قوله تعالى: «وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» [١] أن «الوليد بن المغيرة» قال: أ ينزّل على محمّد و اترك و أنا كبير قريش و سيّدها و يترك «ابو مسعود عمرو بن عمير الثقفي» سيد ثقيف و نحن عظيما القريتين فأنزل اللّه تعالى فيه الآية [٢].
و روى انه قال: و اللّه لو كانت النبوّة حقا لكنت أولى بها منك لأنّني اكبر منك سنا و أكثر منك مالا [٣].
(١) و كان «اميّة بن أبي الصلت» من الذين كانوا يقولون هذا الكلام حول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان يتمنى كثيرا أن ينال هو هذا المقام و يخطى بهذا المنصب العظيم، و لم يتبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى آخر حياته، و كان يؤلّب الناس عليه.
و قد سأل «الاخنس بن شريق»- و هو من أعداء رسول اللّه- أبا جهل يوما:
يا ابا الحكم ما رأيك فيما سمعت من «محمّد»؟
فقال: ما ذا سمعت، تنازعنا نحن و بنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، و حملوا فحملنا، و أعطوا فأعطينا حتى إذا تجاذبنا على الركب، و كنا كفرسي رهان، قالوا: منّا نبيّ يأتيه الوحي من السماء، فمتى تدرك مثل هذه، و اللّه لا نؤمن به أبدا و لا نصدّقه [٤].
هذه النماذج تظهر الحسد الذي كان يحول بين زعماء قريش و ساداتها و بين اتّباع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تصديقه، فعتوا على اللّه و تركوا أمره عيانا، و لجّوا فيما هم عليه من الكفر، و هناك نماذج و أمثلة اخرى سجّلتها صفحات التاريخ أعرضنا عن إدراجها هنا.
[١] الزخرف: ٣١.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٦١.
[٣] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٣٥.
[٤] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣١٥ و ٣١٦.