تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٨ - ٤- أبو ذر أوّل المجاهدين بالإسلام
الباطل و أهله، و يكافح الانحراف و الاعوجاج أيّا كان مصدره، و صاحبه. و أيّ باطل اكبر من أن يطأطئ الناس أمام أصنام مصنوعة من الحجر، و يخضعوا أمام أوثان منحوتة من الخشب لا تضرّ و لا تنفع، و لا تعطي و لا تمنع، و يسجدوا لها و يتخذوها آلهة دون اللّه الخالق الكبير المتعال؟؟
إنّه ليس في وسع «أبي ذر» أن يتحمّل هذا المشهد البغيض المقرف!!
(١) من هنا قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أن مكث في مكة قليلا و قرأ شيئا من القرآن: يا نبيّ اللّه ما تأمرني؟
قال: ترجع الى قومك حتى يبلغك أمري.
فقال له: و الذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد.
قال: اني اخاف عليك أن تقتل.
قال: لا بد منه و إن قتلت.
ثم دخل المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله [١].
(٢) إن التاريخ الإسلامي يشهد بأن هذا النداء كان أول نداء تحدّى جبروت قريش و شركها، و قد اطلقته حنجرة رجل غريب لا حامي له في مكة و لا نصير، و لا قوم و لا قريب.
و قد وقع ما توقّعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فما أن دوى صوت ابي ذر في المسجد حتى قام إليه رجال قريش، و هجموا عليه من كل جانب و ضربوه بشدة حتى صرع فأتاه العباس بن عبد المطلب فأكبّ عليه في محاولة لانقاذه من الموت- بطريقة لطيفة- و قال: قتلتم الرجل يا معشر قريش! انتم تجار و طريقكم على غفار، فتريدون ان يقطع الطريق، فأمسكوا عنه.
و نجحت محاولة «العباس» الانقاذية، و كفّت قريش عن ابي ذر.
[١] حلية الأولياء: ج ١ ص ١٥٨ و ١٥٩، الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢٥، الاستيعاب: ج ٤ ص ٦٣، الاصابة: ج ٤ ص ٦٤، الدّرجات الرفيعة: ص ٢٢٨.