تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٥ - ٣- عبد اللّه بن مسعود
(١) و بعد أن قضى والدا «عمّار» نحبهما تحت التعذيب بالغ المشركون القساة في تعذيب «عمّار» و إيذائه و التنكيل به، و أخذوا يعذّبونه على نحو ما كانوا يعذّبون به بلالا، و هم يقصدون قتله، و إلحاقه بأبويه!! أو يتبرأ من دين النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فاضطر الى أن يعطيهم ما يريدون و يظهر الرجوع عن الإسلام، إبقاء على نفسه، و تقيّة منهم فتركوه، و انصرفوا عن قتله، و لكنه سرعان ما ندم على فعله من التظاهر بترك الإسلام و تأثّم من ذلك فجاء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يبكي، فقال له النبيّ: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالايمان قال:
ان عادوا فعد، فنزلت الآية التالية في ايمان عمّار: «إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» [١] [٢].
(٢) هذا و روي أنّ أبا جهل حينما قصد تعذيب «آل ياسر» و كانوا أضعف من بمكة أمر بسوط و نار ثم سحبوا عمارا و أبويه على الأرض، فكان يكوي بطرف السيف و الخنجر المحمى بالنار المشتعلة أبدانهم، و يضربهم بالسوط ضربا شديدا.
و قد تكرّر هذا العمل القاسي كثيرا حتى استشهد «ياسر» و زوجته «سميّة» على أثر ذلك التعذيب المرير، و لكن دون أن يفتئا حتى النفس الآخر عن مدح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الاشادة بدينه.
و لقد أثار هذا المنظر المؤلم مشاعر فتيان من قريش فأقدموا- رغم عدائهم للإسلام و مشاركتهم لغيرهم من المشركين في بغض الرسول- على تخليص «عمار» الجريح المنهك عذابا من براثن «أبي جهل» ليتمكن من مواراة أبويه الشهيدين.
(٣)
٣- عبد اللّه بن مسعود:
تشاور المسلمون في ما بينهم في مقرّهم السري في من يجهر بالقرآن على مسامع قريش، في المسجد الحرام لأنها لم تسمع منه شيئا إذ قالوا: و اللّه ما سمعت قريش
[١] النحل: ١٠٥ و ١٠٦.
[٢] الدّر المنثور: ج ٤ ص ١٣٢ عند تفسير الآيتين المذكورتين.