تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٣ - ١- بلال الحبشي
حيث لم يكن ملجأ لهم يلجئون إليه، و هاجروا منه لأغراض الدعوة و التبليغ بعد أن تحملوا شيئا كثيرا من الإيذاء و التعذيب على أيدي المشركين و الوثنيين القساة.
(١)
١- بلال الحبشي:
كان أبواه ممّن اسروا في الجاهلية و جيء بهم من الحبشة إلى جزيرة العرب ثم الى مكة.
و أما بلال الذي اصبح في ما بعد مؤذن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقد كان غلاما ل «اميّة بن خلف» الذي كان من أشدّ أعداء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
و حيث أنّ عشيرة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تولّت الدفاع عنه (صلّى اللّه عليه و آله) و حمايته و لم يمكن لاميّة إلحاق الأذى برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عمد الى تعذيب غلامه بلال الذي أسلم، أمام الناس، بأشد أنواع الأذى و التعذيب انتقاما، و تشفيا.
فقد كان يطرح بلالا عاريا على الأحجار و الصخور الملتهبة في الهاجرة، و يضع صخرة على صدره ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمّد، و تعبد اللّات و العزّى، فيقول و هو في ذلك البلاء و المحنة الشديدة: أحد أحد [١].
(٢) و لقد أثار ثبات هذا الغلام الأسود و جلده و صبره على أذى سيّده، إعجاب الآخرين، حتى أن «ورقة بن نوفل» مرّ عليه و هو يعذّب بذلك و هو يقول: أحد أحد، أقبل على «اميّة» و من يصنع به ذلك من «بني جمح» فيقول: احلف باللّه لئن قتلتموه على هذا لاتخذنّه حنانا (أي لأجعلنّ قبره متبرّكا و مزارا) [٢].
و ربما زاد «اميّة» من تعذيبه لبلال فربط حبلا بعنقه و ترك الصبيان يديرون به في الازقة و السكك [٣].
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣١٧ و ٣١٨.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣١٨.
[٣] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ٣ ص ٢٣٣.