تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١١ - ابو لهب يؤذي رسول اللّه
لأفعل به ما قلت لكم البارحة فلما دنوت منه عرض لي دونه ما لا رأيت مثله حياتي، فتركته!! [١].
إنه ليس من شك في أنّ قوة غيبيّة أدركت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأمر اللّه تعالى في تلك اللحظة، و صوّرت ذلك المنظر الرهيب و حفظت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما وعده تعالى وعدا لا خلف فيه اذ قال: «إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ» [٢].
(١) و هناك نماذج كثيرة من أذى قريش لشخص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سجّلها التاريخ في صفحاته، و قد عقد «ابن الأثير» [٣] فصلا خاصّا لهذا الموضوع ذكر فيه أسماء أعداء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الألدّاء، في مكّة، و بيّن أنواع ما كانوا يؤذون به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و ما قد مرّ ذكره في الصفحات السابقة ما هو إلّا أمثلة على ذلك، فقد كان (صلّى اللّه عليه و آله) يواجه في كل يوم نوعا خاصا من الأذى، و المضايقة.
فقد روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يطوف ذات يوم فشتمه «عاقبة بن أبي معيط» و ألقى عمامته في عنقه، و جرّه من المسجد، فأخذوه من يده، خوفا من بني هاشم [٤].
ابو لهب يؤذي رسول اللّه:
(٢) و لقد تعرّض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأذى لا مثيل له من جانب عمه «أبي لهب» و زوجته «أم جميل» و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يجاورهم، فلم يألوا جهدا في إزعاجه و إيذائه فكم من مرّة و مرة ألقيا الرماد
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٢٩٨ و ٢٩٩.
[٢] الحجر: ٩٥.
[٣] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٧ كما و عقد المجلسي رحمه اللّه في البحار: ج ١٨ بابا خاصا بعنوان:
«باب المبعث و اظهار الدعوة و ما لقي (صلّى اللّه عليه و آله) من القوم» راجع من صفحة ١٤٨ الى صفحة ٢٤٣
[٤] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٢٩٣ نظيره.