تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٠ - أبو جهل يكمن لرسول اللّه
إن هذه العبارة التي قالها «العاص» لانقاذ الخليفة الثاني من أيدي الذين اجتمعوا على قتله تفيد- بوضوح- أن الخوف من قبيلة «عمر» هو الذي كان وراء تركهم إياه و عدم قتله، و قد كان دفاع القبائل عن أبنائها سنة فطرية و عادة متعارفة يومذاك و كان يتساوى فيها الكبير و الصغير، و الشريف و الوضيع.
أجل إن بني هاشم هم كانوا- في الواقع- الحصن الحقيقي للمسلمين، و قد كان القسط الأكبر من هذا الأمر يتحمله «أبو طالب» و ذووه، و إلّا فانّ الاشخاص الآخرين الذين كانوا ينضمّون إلى صفوف المسلمين لم يكن لديهم القدرة على الدفاع عن أنفسهم، فكيف بالدفاع عن الإسلام و جماعة المسلمين ليقال: أن المسلمين اعتزوا بهم؟
(١)
أبو جهل يكمن لرسول اللّه:
لقد أغضب تقدم الإسلام المطرد قريشا بشدة فلم يمرّ يوم دون أن يبلغهم نبأ عن انضمام واحد من أفراد قريش الى صفوف المسلمين و لأجل هذا راح مرجل الغضب و الحنق على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يغلي في نفوسهم، فهذا فرعون مكة «أبو جهل» يقول لقريش في مجلس من مجالسهم: يا معشر قريش إن محمّدا قد أبي إلّا ما ترون من عيب ديننا، و شتم آبائنا، و تسفيه أحلامنا، و شتم آلهتنا، و إني اعاهد اللّه لأجلسنّ له غدا بحجر ما اطيق حمله فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه.
(٢) فلما كان من غد أخذ «أبو جهل» حجرا كما وصف ثم جلس لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ينتظره، و غدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على عادته و وقف للصلاة بين الركن اليمانيّ و الحجر الأسود، و غدت تلك الجماعة من قريش فجلست في أنديتها تنتظر ما ابو جهل فاعل، فلما سجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحتمل «أبو جهل» الحجر، ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه، مرعوبا و قذف الحجر من يده، فقامت إليه رجال من قريش و قالوا له: مالك يا أبا الحكم؟ فقال بصوت ضعيف يطفح بالخوف و الرعب: قمت إليه