تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٠٨ - نماذج من إيذاء قريش و تعذيبها للمسلمين
دعوا أبا عمارة فاني قد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا [١]. و بهذا منع «أبو جهل» الذي كان ممن يدرك خطورة مثل هذه المواقف من وقوع شجار و قتال.
(١) إنّ التاريخ الثابت و المسلّم يشهد بأنّ وجود رجال ذوي بأس و قوة بين صفوف المسلمين مثل «حمزة» الذي أصبح في ما بعد من كبار قادة الإسلام، قد كان له أثر كبير في حفظ الإسلام، و الحفاظ على حياة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و دعم جماعة المسلمين، و تقوية جناحهم، فهذا ابن الاثير [٢] يقول عن حمزة: لما اسلم حمزة عرفت قريش أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد عزّ و امتنع فكفوا عما كانوا يتناولون منه.
من هنا أخذت قريش تفكّر في إعداد خطط اخرى لمواجهة قضية الإسلام و المسلمين، سنذكرها في المستقبل.
(٢) هذا و يرى بعض المؤرّخين مثل ابن كثير الشامي [٣] على أن ردود فعل إسلام «أبي بكر» و «عمر» و أثرهما لم تكن بأقلّ من تأثير إسلام «حمزة»، و انّ الدين قوي جانبه باسلام هذين الرجلين، و كسب المسلمون بذلك القوة و الحريّة في العمل و التحرك، و الحقيقة انه لا شك في انه لكل فرد تأثيره في تقوية و دعم الإسلام، إلّا أنه لا يمكن- القول بحال بأن تأثير إسلام الشيخين كان يعدل تأثير إسلام «حمزة»، فإن «حمزة» ما ان سمع بأن قريشا أساءت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الّا و توجه، من دون أن يعرّج على أحد، إلى المسيء و انتقم منه في الحال أشدّ انتقام، و لم يجرأ أحد على الوقوف في وجهه و منع المسيء منه، و من غضبه و انتقامه، بينما يكتب ابن هشام في سيرته عن «أبي بكر» امرا يكشف عن أن «أبا بكر» يوم دخل في صفوف المسلمين لم يكن قادرا على حماية نفسه، و لا على الدفاع عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). (٣) و إليك نصّ الواقعة:
مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم على جماعة من قريش و هم جلوس عند الحجر، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، و أحاطوا به يقولون: أنت الذي تقول:
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٢٩١ و ٢٩٢، تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٧٢.
[٢] الكامل لابن الاثير: ج ٢ ص ٥٦.
[٣] البداية و النهاية: ج ٢ ص ٢٦ و ٣٢.