تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٠ - هل كان للعرب حضارة قبل الإسلام؟
٢- وجود علاقات مع الامم الراقية.
٣- وجود قصور و أبنية ضخمة، و فخمة في اليمن كما يصفها المؤرخان المسيحيان المعروفان «هيردوتس» و «ارتميدور» اللذان كانا يعيشان قبل المسيح بقرون، و قدامى المؤرخين المسلمين كالمسعودي [١].
(١) لا كلام في أنه كانت هناك في بعض مناطق الجزيرة العربية بعض حضارات، و لكن الأدلة التي استند إليها المؤلف المذكور لا يمكن ان تكون شاهدا و دليلا على وجود الحضارة في جميع نقاط الجزيرة العربية أبدا.
صحيح أن تكامل اللغة يسير جنبا الى جنب مع غيره من مظاهر المدنيّة، و لكن لا يمكن ان نعتبر اللغة العربية لغة مستقلة و غير مرتبطة باللغات الاخرى اي العبرانية و السريانية و الآشورية و الكلدانية، لأن جميع هذه اللغات- حسب ما يؤيده و يؤكده المتخصصون في علم اللغات- كانت ذات يوم- متحدة الأصل، و قد تشعبت من لغة واحدة، و في هذه الحالة يحتمل أن تكون اللغة العربية قد حققت تكاملها عبر اللغة العبرانية أو الآشورية، و بعد تكاملها أصبحت لغة مستقلة، أي ان الآخرين أسهموا في تكميلها.
(٢) كما أنه لا شك أنّ وجود علاقات تجارية مع الامم و الشعوب الراقية هو الآخر دليل على الحضارة و المدنية إلّا أنه هل كانت جميع مناطق الجزيرة العربية تملك مثل هذه العلاقات، أم إن اكثرها كانت محرومة من ذلك؟
هذا من جهة.
و من جهة اخرى فان وجود علاقات بين حكومتين في الحجاز و هما: «الحيرة و غسان» و بين حكومتي «الفرس» و «الروم» لا يدل أبدا على وجود حضارة في المنطقتين الحجازيتين إذ أن جميع هذه الحكومات كانت متصفة بالعمالة، فان الكثير من البلاد الافريقية هي اليوم من مستعمرات الدول الاوربية و مع ذلك لا توجد فيها أية مؤشرات و لا أية مظاهر من الحضارة الغربية الواقعية.
[١] حضارة العرب: ٧٨- ١٠٠.