تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٩ - ١٥ الدعوة العامّة
(١)
١٥ الدعوة العامّة
كان قد انقضى ثلاث سنوات على بدء البعثة يوم عمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى دعوة الناس عامة بعد دعوة عشيرية الاقربين.
فقد استطاع خلال السنوات الثلاث الاولى من عمر الدعوة أن يهدي- من خلال الاتصالات السرية- مجموعة من الاشخاص إلى الإسلام و لكنّه دعا هذه المرّة و بصوت عال عامة الناس إلى دين التوحيد.
فقد وقف ذات يوم على صخرة عند جبل الصفا و نادى بصوت عال:
يا صباحاه (و هي كلمة كانت العرب تطلقها كلّما أحسّت بخطر، أو بلغها نبأ مرعب فكانت هذه الكلمة بمثابة جرس الخطر) [١] فلفت نداء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هذا نظر الناس فاجتمع حوله جماعة من أبناء القبائل المختلفة و قالوا له:
مالك؟
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أ رأيتكم إن أخبرتكم أنّ العدوّ مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدّقونني؟
[١] قال الجزري في النهاية: ج ٢ ص ٢٧١: صعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على الصفا و قال:
يا صباحاه؛ هذه كلمة يقولها المستغيث، و أصلها إذا صاحوا للغارة لانهم اكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح و يسمّون يوم الغارة يوم الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه يقول: قد غشينا العدو.