تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٨٤ - إختلاف المؤرخين في مسألة «انقطاع الوحي»
و وقفت ثروتها الطائلة لتحقيق أهدافه، و كانت في عام البعثة قد قضيت خمسة عشر عاما من حياتها الزوجية، و لم تر خديجة طوال هذه الفترة من زوجها إلا التقوى و الطهر و لم تلمس منه إلا كرم الصفات و نبل الاخلاق فقد كانت من المصدقين له (صلّى اللّه عليه و آله) من أول يوم و كانت تراعي نهاية الأدب في تكليمها معه و عشرتها اياه (صلّى اللّه عليه و آله) فكيف تتكلم مثل هذه المرأة المؤمنة الوفية، مع زوجها بغليظ القول، و توجه له مثل هذه الكلمة غير المهذّبة، بل و الجارحة؟؟!
(١) ٢- إنّ آية: «ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى» لا تدل على أن «خديجة» قالت مثل هذا الكلام لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بل غاية ما تفيده هذه الآية هي أنّ مثل هذا الكلام قد وجّه الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا من هو القائل، و لما ذا قال هذا الكلام؟ فليس ذلك معلوما.
(٢) ٣- إن ناقل هذه الرواية يصف «خديجة» تارة بأنها طمأنت النبيّ، و سكّنت من روعه إلى درجة أنها منعته عن الانتحار، و لكنه يصفها تارة اخرى بانها قالت له: بأن اللّه عاداه و قلاه، أ لا ينبغي هنا أن نقول: «كن ذكورا ثم أكذب»؟!
(٣) ٤- إذا كان الوحي قد انقطع بعد حادثة جبل (حراء) و نزول بضع آيات من سورة «العلق» إلى أن نزلت سورة «الضحى»، يتوجب- في هذه الصورة- ان تكون سورة «الضحى» ثاني سورة من حيث الترتيب التاريخي لنزول السور في حين أنّ تاريخ نزول الآيات و السور القرآنية يفيد أنها السورة الحادية عشرة من سور القرآن الكريم. لأن فهرس السور القرآنية حسب نزولها هو كالتالي:
١- العلق.
٢- القلم.
٣- المزّمّل.
٤- المدّثّر.
٥- تبّت (المسد).