تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٨٢ - إختلاف المؤرخين في مسألة «انقطاع الوحي»
(١) ١- ان اليهود سألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن اصحاب الكهف، و عن الروح، و عن قصة ذي القرنين فقال عليه الصلاة و السّلام: سأخبركم غدا، و لم يستثن، فاحتبس عنه الوحي [١].
بناء على هذا لا يمكن ان نربط هذه المسألة ببدء الوحي و مطلع عهد الرسالة لان اتصال علماء اليهود و احبارهم مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن طريق قريش و سؤالهم اياه حول هذه الامور الثلاثة، وقع في حدود السنة السابعة من البعثة يوم نوجه وفد من قريش إلى المدينة ليسألوا علماء اليهود عن صحة ما جاء به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فاقترح اليهود عليهم ان يسألوا النبي عن تلك الامور الثلاثة [٢].
(٢) ٢- قالت خولة و هي امرأة كانت تخدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن جروا دخل البيت فدخل تحت السرير فمات، فمكث نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أياما لا ينزل عليه الوحي، فلمّا خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من البيت كنست خولة تحت السرير فاذا جرو ميّت فأخذته و القته خلف الجدار فأنزل اللّه تعالى هذه السورة و لما نزل جبرئيل سأله النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن التأخر فقال: «أ ما علمت أنّا لا ندخل بيتا فيه كلب و لا صورة» [٣].
(٣) ٣- إن المسلمين قالوا: يا رسول اللّه، ما لك لا ينزل عليك الوحي؟ فقال:
«و كيف ينزل عليّ و أنتم لا تقصّون أظفاركم و لا تأخذون من شواربكم»؟ [٤] فنزل جبرئيل بهذه السورة.
(٤) ٤- اهدى عثمان الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عنقود عنب و قيل عذق تمر فجاء سائل فأعطاه ثم اشتراه عثمان بدرهم فقدّمه إليه (صلّى اللّه عليه و آله) ثانيا ثم عاد السائل فأعطاه و هكذا ثلاث مرات فقال (صلّى اللّه عليه و آله): ملاطفا لا غضبان: أسائل أنت يا فلان أم تاجر؟ فتأخر الوحي أياما فاستوحش فنزلت
[١] روح المعاني: ج ٣٠ ص ١٥٧، السيرة الحلبية: ج ١ ص ٣١٠ و ٣١١.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٠٠ و ٣٠١.
[٣] تفسير القرطبي: ج ١٠ ص ٨٣ و ٧١، السيرة الحلبية: ج ١ ص ٣٤٩.
[٤] نفس المصدر.