تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٧ - أخلاق العرب و تقاليدهم العامة
و سوف يأتي ذكر جذور هذه الطبقة في الابحاث القادمة. و خلاصة ذلك: أن إبراهيم الخليل (عليه السلام) امران يسكن ولده الرضيع اسماعيل مع زوجته «هاجر» أم اسماعيل في ارض مكة، فخرج بهما ابراهيم (عليه السلام) من «فلسطين» و هبط بهما في ذلك الوادي العميق الخالي عن الماء و العشب «مكة» ثم ان يد العناية الالهية امتدت إلى تلك العائلة المهاجرة، و جادت عليها بعين «زمزم» الذي جلب الرواء و الحياة الى تلك المنطقة القاحلة الضامئة.
ثم تزوج إسماعيل من قبيلة «جرهم» التي خيّمت بالقرب من مكة، و اصاب من هذا الزواج عددا كبيرا من الابناء، و الاحفاد، و أحفاد الاحفاد كان من جملتهم «عدنان» الذي ينتهي نسبه الى النبي اسماعيل عبر عدد من الآباء و الجدود.
ثم تشعّبت ذرية إسماعيل الى بطون و أفخاذ، و عشائر و قبائل عديدة، كان من بينها قبيلة قريش التي حظيت بشهرة اكبر، و منها عشيرة بني هاشم التي انحدر منها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما ستعرف ذلك بالتفصيل، عما قريب.
(١)
أخلاق العرب و تقاليدهم العامة:
و المراد منها هو الأخلاق و الآداب الاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك.
المجتمع، و قد سادت بعض هذه الاخلاق و العادات و التقاليد في المجتمع العربي عامة.
و يمكن تلخيص ما كان العرب يتمتعون به من أخلاق و صفات حسنة عامة في ما يلي:
لقد كان العرب زمن الجاهلية و بخاصة ولد «عدنان» أسخياء بالطبع، يكرمون الضيف، و قلّما يخونون في الامانة، لا يغتفرون نقض العهود، و لا يتهاونون مع من يتنكر للمواثيق، يضحون في سبيل المعتقد، و يتحلون بالصراحة الكاملة، و ربما وجد فيهم من تمتع بذكاء لامع، و ذاكرة خارقة يحفظ بها الأشعار و القصائد الطوال، و الخطب المفصلة.