تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣ - المدينة المنوّرة
المنحوتة [١].
(١) هذه الآثار العجيبة التي عثر عليها المستشرقون و علماء الآثار في تنقيباتهم الأخيرة تثبت حضارة عجيبة لليمن في عصورها القديمة و ذلك في مختلف نواحيها مثل «مأرب» و «صنعاء» و «بلقيس».
ففي مدينة مأرب (و هي مدينة سبأ المعروفة) كانت تقوم قصور ضخمة و صروح عالية ذوات أبواب و سقوف مزينة بالذهب، و كانت تحتوي على أوان و صحون من الذهب و الفضة، و أسرّة كثيرة مصنوعة من المعدن و الفلز [٢].
و من آثار «مأرب» التاريخية السدّ المعروف باسم ذلك البلد و الذي لا تزال اطلاله باقية، و هو السدّ الذي تهدّم بسبب السيل الذي وصفه القرآن الكريم بالعرم.
فقد جاء في سورة سبأ الآية ١٥- ١٩ قوله تعالى:
«لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ. فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ. ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ. وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ. فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ» [٣].
[١] نزهة المشتاق في اختراق الآفاق على ما في حضارة العرب، ص ٥٥.
[٢] حضارة العرب: ص ٩٤.
[٣] للوقوف على المزيد من المعلومات عن اليمن قديما و حديثا، راجع الكتب المؤلفة حول جغرافية العالم الإسلامي.