تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣١٦ - دور الأنبياء في اصلاح المجتمع
و حركتها في المسار المستقيم.
و قد يستفاد هذا الأمر- بوضوح- من قوله تعالى:
«كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ» [١].
(١)
دور الأنبياء في اصلاح المجتمع:
ان الذي يتصوره الناس عادة هو أنّ الأنبياء مجرد معلّمين إلهيين بعثوا لتعليم البشرية.
فكما يتعلم الطفل خلال حركته التعليمية ابتداء من الابتدائية و مرورا بالمتوسطة و انتهاء بالجامعة دروسا معينة و مواضيع خاصة على ايدي الاساتذة و المعلمين، كذلك يتعلم الناس في مدرسة الأنبياء امورا خاصة، و يكتسبون معارف معينة، و تتكامل أخلاقهم و صفاتهم و خصالهم الاجتماعية جنبا الى جنب مع اكتسابهم المعرفة و العلم على أيدي الأنبياء و المرسلين.
و لكننا نتصور أن مهمة الأنبياء وظيفتهم الأساسية هي (تربية) المجتمعات البشرية لا تعليمها، و ان اساس شريعتهم لا ينطوي على كلام جديد، و انه ما لم تنحرف الفطرة البشرية عن مسارها الصحيح، و ما لم تلفها غشاوات الجهل و الغافلة لعرفت و ادركت خلاصة الدين الإلهي، و عصارتها، في غير ابهام، و لا خفاء.
على أن هذه الحقيقة قد أشار إليها قادة الإسلام العظماء.
(٢) فقد قال امير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة عن هدف الأنبياء:
«أخذ على الوحي ميثاقهم، و على تبليغ الرسالة أمانتهم ... ليستأدوهم ميثاق فطرته، و يذكروهم منسيّ نعمته، و يحتجّوا عليهم بالتبليغ، و يثيروا لهم دفائن العقول» [٢].
[١] البقرة: ٢١٣.
[٢] نهج البلاغة: قسم الخطب، الخطبة رقم ١.