تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٠٩ - الآية الرابعة عدم رجائه إلقاء الكتاب إليه
عن الفراء [١].
و على هذا لم يكن للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) اي رجاء لالقاء الكتاب إليه، و انما فاجأه الالقاء لأجل رحمة ربه.
و لكن لا يصار إلى هذا الوجه إلّا اذا امتنع كون الاستثناء متصلا لكون الانقطاع على خلاف الظاهر.
٢- ان يكون «إلّا» للاستثناء لا للاستدراك و هو متصل لا منقطع، و لكن المستثنى منه جملة محذوفة معلومة من سياق الكلام، و هو كما في الكشاف: «و ما القى إليك الكتاب إلّا رحمة من ربك» [٢] اى لم يكن لا لقائه عليك وجه إلّا رحمة ربك، و على هذا الوجه أيضا لا يعلم انه كان للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) رجاء لا لقاء الكتاب عليه و ان كان الاستثناء متصلا.
و هذا الوجه بعيد أيضا لكون المستثنى منه، محذوفا مفهوما من الجملة على خلاف الظاهر و انما يصار إليه اذا لم يصحّ ارجاعه إلى نفس الجملة الواردة في نفس الآية كما سيبيّن في الوجه الثالث.
٣- أن يكون «إلّا» استثناء من الجملة السابقة عليه اعني قوله: «و ما كنت ترجو» و يكون معناه: ما كنت ترجو القاء الكتاب عليك إلّا أن يرحمك اللّه برحمة فينعم عليك بذلك، فتكون النتيجة: ما كنت ترجو إلّا على هذا [٣].
فيكون هنا رجاء منفيا، و رجاء مثبتا، أما الأول فهو رجاؤه بحادثة نزول الكتاب على نسج رجائه بالحوادث العادية، فلم يكن ذاك الرجاء موجودا.
و اما رجاؤه به عن طريق الرحمة الالهية فكان موجودا فنفي أحد الرجاءين لا يستلزم نفي الآخر، بل المنفيّ هو الأول، و الثابت هو الثاني و هذا الوجه هو الظاهر المتبادر من الآية.
و قد سبق منّا أن جملة «ما كنت» و ما اشبهه (تستعمل في نفي الامكان،
[١] مجمع البيان: ج ٤ ص ٢٦٩، مفاتيح الغيب: ج ٦ ص ٤٠٨.
[٢] الكشاف: ج ٢ ص ٤٨٧ و ٤٨٨.
[٣] مفاتيح الغيب: ج ٦ ص ٤٩٨.