تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٩١ - إيمان والدي النبي الاكرم
كما ان ذلك يدل أيضا على أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نشأ و ترعرع و نما في بيت كانت الديانة السائدة فيه هي توحيد اللّه، و عبادته وحده و رفض الاصنام و الاوثان.
إيمان والدي النبي الاكرم:
لقد نقلت عن عبد اللّه والد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلمات و ابيات تدل على ايمانه و من ذلك ما نقله اهل السير عند ما عرضت فاطمة الخثعمية نفسها عليه فقال ردا عليها:
أما الحرام فالممات دونه--و الحلّ لا حلّ فاستبينه
يحمي الكريم عرضه و دينه--فكيف بالأمر الذي تبغينه [١]
و قد روي عن النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال: «لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات» و لعل فيه ايعازا إلى طهارة آبائه و امهاته من كل دنس و شرك [٢].
و اما الوالدة فيكفي في اثبات ايمانها ما رواه الحفاظ عنها عند وفاتها فانها (رضي اللّه عنها) خرجت مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ابن خمس أو ست سنين و نزلت بالمدينة تزور أخوال جده و هم بنو عدي بن النجار و معها أم ايمن «بركة» الحبشية، فاقامت عندهم، و كان الرسول بعد الهجرة يذكر امورا حدثت في مقامه و يقول: «ان أمي نزلت في تلك الدار، و كان قوم من اليهود يختلفون و ينظرون إليّ فنظر إليّ رجل من اليهود فقال: يا غلام ما اسمك؟ فقلت: أحمد، فنظر الى ظهري، و سمعته يقول: هذا نبي هذه الامة، ثم راح الى اخوانه فاخبرهم فخافت امّي عليّ فخرجنا من المدينة، فلما كانت بالابواء توفيت و دفنت فيها.
و روى ابو نعيم في دلائل النبوة عن اسماء بنت رهم قالت: شهدت آمنة أمّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في علتها التي ماتت بها، و محمّد (عليه السلام) غلام يفع
[١] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٤٦.
[٢] سيرة زيني دحلان بهامش السيرة الحلبية: ج ١ ص ٥٨.