تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨٠ - بداية الخلاف بين الوثنيّين
(١) يقول هيكل في كتابه «حياة محمّد» في هذا الصدد «لقد ترك موت ولدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في نفس النبي أثرا عميقا حتى إذا جيء بزيد بن حارثة يباع طلب الى «خديجة» أن تبتاعه ففعلت ثم اعتقه و تبناه» [١].
و لكن اكثر المؤرخين يقولون: ان «حكيم بن حزام» قد اشتراه لعمته «خديجة بنت خويلد»، و قد أحبّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم لذكائه و طهره، فوهبته «خديجة» له عند زواجه (صلّى اللّه عليه و آله) منها.
ففتش عنه والده «حارثة» حتى عرف بمكانه في مكة، فقدمها، و دخل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فطلب منه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يأذن لزيد ليرحل معه إلى موطنه، فدعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خيّره بين المقام معه (صلّى اللّه عليه و آله) و الرحيل الى موطنه مع أبيه، فاختار المقام مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما وجد من خلقه، و حنانه، و لطفه العظيم فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم ذلك اخرجه الى الحجر و اعتقه ثم تبناه على مرأى من الناس و مسمع قائلا: «يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني» [٢].
(٢)
بداية الخلاف بين الوثنيّين:
لقد أوجدت البعثة النبويّة خلافا و اختلافا كبيرا في أوساط قريش و فرّقت صفوفهم، غير أنّ هذا الاختلاف قد وجدت أسبابه و عوامله، و ظهرت بوادره و علائمه قبل البعثة المباركة.
فقد أبدى جماعة من الناس في الجزيرة العربية استياءهم من دين العرب و انكروا عقائدهم الباطلة، و طالما كانوا يتحدثون عن قرب ظهور النبي العربيّ الذي يتمّ على يديه إحياء التوحيد.
و كان اليهود يتوعدون أهل الاصنام بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و يقولون:
[١] حياة محمّد: ص ١٢٨.
[٢] الاصابة: ج ١ ص ٥٤٥ و ٥٤٦، اسد الغابة: ج ٢ ص ٢٢٥ و ٢٢٦.