تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٠ - خديجة في أحاديث الرسول
هذا محمّد بن عبد اللّه ابن أخي زعم أن اللّه ارسله، و هذه امرأته خديجة آمنت به، و هذا الغلام علي بن أبي طالب آمن به، و أيم اللّه ما أعلم على ظهر الأرض أحدا على هذا الدين إلّا هؤلاء الثلاثة [١].
و ينبغي هنا أن نعطي لمحة عن مكانة خديجة في الإسلام تكميلا لهذه الدراسة.
خديجة في أحاديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله):
لقد اكتسبت «خديجة» بفضل إيمانها العميق بالرسالة المحمدية، و تفانيها في سبيل الاسلام، و بسبب حرصها العجيب على حياة صاحب الرسالة و سلامته، و عملها المخلص على انجاح مهمته، و مشاركتها الفعّالة، في دفع عجلة الدعوة الى الإمام، و مشاطرتها للنبي في اكثر ما تحمله من محن و أذى بصبر و استقامة وحب و رغبة.
لقد اكتسبت خديجة بفضل كل هذا و غيره مكانة سامية في الإسلام، حتى ان النبيّ ذكرها في أحاديث كثيرة و أشاد بفضلها، و مكانتها و شرفها على غيرها من النساء المسلمات المؤمنات، و ذلك و لا شك ينطوي على اكثر من هدف.
فمن جملة الأهداف التي ربما توخاها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الاشادة بخديجة سلام اللّه عليها الفات نظر المرأة المسلمة الى القدوة التي ينبغي أن تقتدي بها في حياتها و سلوكها في جميع المجالات و الأبعاد، و الظروف، و الحالات.
هذا مضافا إلى ما يمكن أن تقدمه المرأة و هي نصف المجتمع (إن لم تكن اكثره أحيانا) من دعم جدّي للرسالة، ماديا كان أو معنويا.
و فيما يلي نأتي ببعض الأحاديث الشريفة التي تعكس مكانة خديجة، و مقامها، و مدى إسهامها في نصرة الإسلام و دعم دعوته، و إرساء قواعده.
١- عن أبي زرعة عن ابي هريرة يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله]:
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٣ ص ٢٢٥ و ٢٢٦.