تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٤٤ - حروب الفجار
سيوف اللّه، لا كليل الظبّة، و لا نابي الضريبة» [١].
(١)
رسول اللّه و قدرته الروحيّة:
لقد كانت آثار الشجاعة، و القوّة بادية في جبين عزيز قريش منذ طفولته و صباه، ففي الخامسة عشرة من عمره الشريف شارك في حرب هاجت بين قريش من جهة، و قبيلة هوازن من جهة اخرى، و تدعى «حرب الفجار»، و قد كان في هذه الحرب يناول أعمامه النبل.
فها هو «ابن هشام» ينقل عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «كنت انبّل على أعمامي» [٢].
إن مشاركته (صلّى اللّه عليه و آله) في العمليات الحربية في مثل هذه السن تكشف عن شجاعته (صلّى اللّه عليه و آله) و قدرته الروحية الكبرى، و تساعدنا على أن ندرك مغزى ما قاله أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) في حق النبيّ الكريم (صلّى اللّه عليه و آله): «كنّا اذا أحمر البأس اتّقينا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم، فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدوّ منه» [٣].
و سوف نشير- و بعون اللّه عند ذكر جهاد المسلمين للكفار و المشركين- إلى نظام العسكرية الاسلامية، و كيفية جهاد المسلمين و قتالهم لأعدائهم التي تمّت بأجمعها بتوجيه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو في نفسه من الابحاث الشّيقة في تاريخ الإسلام.
(٢)
حروب الفجار:
إنّ الحديث بتفصيل عن هذه الوقائع و عن تكتيكات هذه الحوادث التاريخيّة
[١] نهج البلاغة: قسم الرسائل، الرقم ٣٨.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ١٨٦، و قد قال ابن الأثير في النهاية بعد نقل هذا الحديث و ضبط الكلمة «انبل» مشدّدة «انبّل»: «إذا ناولته النبل يرمي» راجع مادّة نبل.
[٣] نهج البلاغة: فصل في غريب كلامه الرقم ٩.