تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٢٠ - ١- الماديّون، و جماعة من المستشرقين
نقرأ في كتاباتهم مرارا و تكرارا زعمهم بان النبوة ما هي إلّا نبوغ بشريّ، و أن النبيّ مجرد نابغة اجتماعية استطاع تغيير مسار الحياة البشرية بافكاره النيّرة!!
(١) و لا شك أن مثل هذا التصوّر ينبع من طريقة التفكير المادي الذي يعتبر جميع الأديان من ولائد الفكر البشري و افرازات الذهن الانساني، في حين ان علماء العقيدة اثبتوا في: مباحث «النبوّة العامة» انّ النبوة عطية إلهية، و موهبة ربّانية هي في الحقيقة منشأ جميع الالهامات و الارتباطات المعنوية، و مصدر لمناهج الأنبياء و برامجهم، ليست أبدا وليدة نبوغهم الإنساني، و لا نسيجة فكرهم البشري، و ليس لها مصدر إلّا الإلهام من الغيب، و لكن عند ما ينظر المستشرق المسيحي الى هذه القضايا من زاوية الفكر المادي و يريد تفسير جميع هذه الظواهر بالاسس العلمية التي كشف عنها التجربة ينتقد مثل هذه الحوادث ذات الطابع الاعجازي، و ربما انكرها من الاساس.
(٢) ٢- المؤمنون باللّه: الذين يعتقدون بأن العالم المادي بجميع خصوصياته و خواصه يخضع لتدبير عالم آخر، و أن ذلك العالم (اي عالم التجرد و ما وراء الطبيعة) هو المنظم لهذه الطبيعة، و هو المدبر لهذا الكون المادي.
و بعبارة اخرى إن عالم المادة ليس عالما مسيّبا، مستقلا عن غيره، و ان جميع الانظمة و القوانين الطبيعية و العلمية مسبّبة عن تأثيرات موجودات عليا، و بخاصة ناشئة عن إرادة اللّه الخالق، الذي اعطى للمادة وجودها، و أوجد القوانين و العلاقات الصحيحة بين أجزائها، و بنى بقاءها على سلسلة من النواميس الطبيعية.
إنّ هذا الفريق من الناس مع احترامهم للقوانين العلمية، و اذعانهم الصادق بما قاله العلماء في صعيد العلاقات، و الروابط القائمة بين القوانين ممّا أثبته العلم و أكّده، يعتقدون بأن مثل هذه القوانين الطبيعية ليست امورا لا تقبل التغيير، و التبدل.
فهم يعتقدون بأن العالم الاعلى يمكنه- إذا أراد- أن يغيّر تلك القوانين لغايات خاصة، و ليس في مقدوره ذلك فقط، بل فعل ذلك في جملة من الموارد