تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢١١ - مراسم تسمية النبيّ
العبادة لهم و تعظيمهم» [١].
فهذا القول مغالطة صريحة، ان لم يكن نابعا عن الغافلة و الجهل بعد ان تبين حقيقة الاحتفال و اقامة الذكريات احتفاء بالمولد النبويّ [٢].
(١)
مراسم تسمية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
حلّ اليوم السابع من الميلاد المبارك، فعقّ عبد المطلب عن النبيّ بكبش شكرا للّه تعالى و دعا جماعة ليشتركوا في الاحتفال الذي حضره عامة قريش لتسمية النبيّ، و سمّاه «محمّدا»، و عند ما سألوه عما حمله على أن يسمي هذا الوليد المبارك «محمّدا» و هو اسم لم يعرفه العرب إلا نادرا أجاب قائلا: أردت أن يحمد في السماء و الأرض [٣].
و الى ذلك يشير حسان بن ثابت بقوله:
فشقّ له من اسمه ليجلّه--فذو العرش محمود و هذا محمّد [٤]
و من المسلّم أن هذا الاختيار لم يكن ليتم من دون دخالة للإلهام الالهي، لأن اسم «محمّد» و إن كان موجودا عند العرب إلّا أنه قلّ من كان قد تسمى بهذا الاسم، فحسب ما استقصاه بعض المؤرخين لم يتسم به الى ذلك اليوم من العرب إلّا ستة عشر شخصا كما يقول شاعرهم:
إن الذين سموا باسم محمد--من قبل خير الخلق ضعف ثمان [٥]
و لا يخفى أن ندرة المصاديق لأي لفظ من الالفاظ أو اسم من الأسماء من شأنها أن تقلّل فرص الاشتباه فيه، و حيث أن الكتب السماوية كانت قد أخبرت عن اسم النبي الخاتم (صلّى اللّه عليه و آله) و صفاته، و علائمه الروحية و الجسمية، لذلك يجب أن تكون علائمه (صلّى اللّه عليه و آله) واضحة جدا جدا
[١] هوامش الفتح المجيد.
[٢] راجع للتوسّع: معالم التوحيد في القرآن الكريم.
[٣] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٧٨ و ٧٩.
[٤] بحار الأنوار: ج ١٦ ص ١٢٠، و السيرة الحلبية: ج ١ ص ٧٨ و ٧٩.
[٥] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٨٢ ثمّ يذكر صاحب السيرة اولئك الأشخاص في بيتين آخرين.