تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٩ - الاحتفال بذكرى المولد النبوي
له من منزلة عند اللّه تعالى.
كيف لا و الاحتفال بميلاده لا يعني سوى ذكر أخلاقه العظيمة، و سجاياه النبيلة، و الاشادة بشرفه و فضله و هى امور مدحه القرآن الكريم بها اذ قال سبحانه: «وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» [١] و قال تعالى أيضا: «وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» [٢] و غير ذلك من الآيات المادحة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فان الاحتفال بميلاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي يتحقق بذكر صفاته و أخلاقه و الاشادة به خير مصداق لرفع ذكره، الذي فعله اللّه بنحو ما.
و لو كان رفع ذكر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أمرا غير جائز و لا صحيح، بل فعلا قبيحا لما فعله اللّه، فيكفي في حسنه و صحته بل و مشروعيته و مطلوبيته ان اللّه تعالى فعله بالنسبة لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله).
و هل يكون الاحتفال بمولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و اظهار السرور و الشكر للّه تعالى بمقدم نبيه المبارك عبادة للنبيّ كما يزعم البعض اذ يقول:
«الذكريات التي ملأت البلاد باسم الاولياء هي نوع من العبادة لهم و تعظيمهم» [٣].
و الحال ان العبادة في مفهومها الاصطلاحي الموجب للشرك و الكفر ليس إلّا الخضوع لمن يعتقد بالوهيته و تعظيمه بهذه النية [٤] و اين هذا من ذكر فضائل النبي في يوم مولده و الابتهاج بمقدمه و الشكر للّه على ولادته.
ثم ان تعظيم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ينطلق من كونه عبدا مطيعا للّه تعالى، ادى رسالته بصدق و اخلاص، و جسّد بسلوكه و سيرته كل مكارم الاخلاق أصدق تجسيد فالاحتفال بمولده الكريم احتفال بالقيم السامية، و شكر للّه على منّه، و اظهار للحب الكامن في النفوس ليس إلّا.
و الزعم بانه محرّم لكونه بدعة، او لأنه لا يخلو عن اشتماله على منكرات
[١] القلم: ٤.
[٢] الانشراح: ٤.
[٣] فتح المجيد: ص ١٥٤، ثمّ نقل عن كتاب قرّة العيون ما يشابه هذا المضمون.
[٤] راجع مفاهيم القرآن في معالم التوحيد: ص ٤٠٤- ٤٤٠.