تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٨ - الاحتفال بذكرى المولد النبوي
الحرب في شهر صفر، و هذا هو معنى النسيء فلم يكن نسيء و تأخير للشهر الحرام في غير شهر محرّم، و في الآية نفسها اشارة الى هذا المطلب: «يحلّونه عاما و يحرّمونه عاما».
و الذي نراه في حل هذه المشكلة هو: أن العرب كانوا يحجّون في وقتين: أحدهما شهر ذي الحجة، و الثاني شهر رجب، و قد كانوا يؤدّون كل مناسك الحج في هذين الوقتين على السواء، فيمكن أن يكون المقصود من حمل «آمنة» برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ايام التشريق هو شهر رجب فإذا اعتبرنا يوم ولادته هو السابع عشر من شهر ربيع الاول كانت مدة حمل «آمنة» به ثمانية أشهر و اياما.
الاحتفال بذكرى المولد النبوي:
و ينبغي ان يحتفل المسلمون جميعا بمولد النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم، و يقيموا المهرجانات الكبرى في هذه المناسبة الشريفة التي كانت مبدأ الخير و البركة، و منشأ السعادة و الكرامة للبشرية جمعاء، و أية مناسبة احرى بالاحتفال و الاحتفاء من هذه المناسبة؟
على ان اقامة مثل هذه الاحتفالات هو نوع من تكريم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو أمر مطلوب و محبوب في الشريعة المقدسة.
فقد قال اللّه تعالى:
«فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [١].
و عزّر بمعنى كرّم و بجّل كما في اللغة [٢] و هو لا يختص بزمان دون زمان، فعلى المسلمين في كل وقت و زمان ان يعظّموا شأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يكرّمونه، سواء في حياته أو بعد مماته، لما له من فضل عظيم على الناس، و لما
[١] الأعراف: ١٥٧.
[٢] راجع مفردات الراغب: مادّة عزر.