تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٧ - مؤاخذات و إشكالات على هذا البيان
(١)
مؤاخذات و إشكالات على هذا البيان:
إن النتيجة التي توصّل إليها المرحوم «الشهيد الثاني» ليست صحيحة، كما أن المعنى الذي ذكره للنسيء لم يقل به من بين المفسرين إلا مجاهد، و اما الآخرون فقد فسّروه بنحو آخر فلا يكون التفسير الذي مرّ قويا، و ذلك:
(٢) اوّلا: لأن «مكة» كانت مركزا لجميع الاجتماعات كما كانت معبدا للعرب جميعا، و لا يخفى أنّ تغيير الحج في كل سنتين مرة واحدة من شأنه أن بسبب الالتباس لدى الناس و يوقعهم في الخطأ و الاشتباه، و بالتالي يتعرّض ذلك الاجتماع العظيم، و تلك العبادة الجماعية الى خطر الزوال.
و لهذا يستبعد ان ترضى قريش و المكيّون بان يخضع ما هو وسيلة لعزتهم و افتخارهم للتغيير و التبدل الذي من عواقبه ان يتعرض وقته و موعده للنسيان، فيذهب ذلك الاجتماع، و يزول من الاساس.
(٣) ثانيا: إذا أخضعنا ما قاله «الشهيد الثاني» لمحاسبة دقيقة فان كلامه يستلزم ان تكون ايام التشريق و الحج في السنة التاسعة من الهجرة واقعة في شهر ذي القعدة لا جمادى الاولى في حين أن امير المؤمنين عليّا (عليه السلام) كلّف في هذه السنة بالذات بأن يقرأ سورة البراءة على المشركين في ايام الحج، و المفسرون و المحدثون متفقون على أنه (عليه السلام) تلاها عليهم في العاشر من شهر ذي الحجة ثم امهلهم اربعة اشهر ابتداء من شهر ذي الحجة لا ذي القعدة [١].
(٤) ثالثا: ان النسيء يعني أنّ العرب حيث لم يكن لديهم مصدر صحيح للرزق بل كانوا يعيشون في الاغلب، على النهب و الغارة لهذا كان من الصعب عليهم ترك الحرب، في الاشهر الحرم الثلاث (و هي ذو القعدة و ذو الحجة، و المحرم) لهذا ربما طلبوا من سدنة الكعبة بأن يسمحوا لهم بالقتال في شهر المحرم، ثم يتركون
[١] و لقد قام العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ج ١٥ ص ٢٥٣ بهذه المحاسبة، و ان لم يشر الى الإشكال الذي أوردناه فليراجع.