تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٣ - في أيّ يوم ولد رسول اللّه
و اندحارها؟
الثاني: ان هذه الحوادث جاءت لتبرهن على شأن الوليد العظيم، و انه ليس وليدا عاديا، فهو كغيره من الأنبياء العظام الذين رافقت مواليدهم أمثال تلك الحوادث العجيبة، و الوقائع الغريبة، كما يخبر بذلك القرآن الكريم فيما يحدثه عن حياة الأنبياء- كما عرفت- و تخبر بها تواريخ الشعوب و الملل المسيحية و اليهودية.
(١) و اساسا لا يلزم ان تكون تلك الحوادث سببا للعبرة و وسيلة للاتعاظ يوم وقوعها، بل يكفي ان تقع حادثة في احدى السنين، ثم يعتبر بها الناس بعد أعوام عديدة، و قد كانت حوادث الميلاد النبويّ من هذه المقولة، لأن الهدف منها كان هو ايجاد هزة في ضمائر اولئك الناس الذين كانوا قد غرقوا في اوحال الوثنية، و الظلم، و الانحراف الاخلاقي حتى قمة رءوسهم، و عشعشت الجهالة و الغافلة في اعماقهم حتى النخاع.
إن الذين عاشوا في عصر الرسالة، أو من اتى من بعدهم عند ما يسمعون نداء رجل نهض- بكل قواه- ضدّ الوثنية، و الظلم، ثم يطالعون سوابقه، و يلاحظون الى جانب ذلك ما وقع ليلة ميلاده من الحوادث العظيمة التي تتلاءم مع دعوته، فانهم و لا شك سيعتبرون تقارن هذين النوعين من الحوادث دليلا على صحة دعواه، و صدق مقاله فيصدّقونه، و ينضوون تحت لوائه.
إن وقوع أمثال هذه الحوادث الخوارق عند ميلاد الأنبياء مثل «إبراهيم» و «موسى» و «المسيح» و «محمّد» صلّى اللّه عليه و عليهم اجمعين لا يقل اهمية عن وقوعها في عصر رسالتهم و نبوتهم، فهي جميعا تنبع من اللطف الإلهي، و تتحقق لهداية البشرية، و جذبها إلى دعوة سفرائه و رسله.
(٢)
في أيّ يوم ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟
لقد اتّفق عامّة كتّاب السيرة على أن ولادة النبيّ الكريم كانت في عام الفيل سنة ٥٧٠ ميلادية.
لأنه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم رحل الى ربه عام (٦٣٢) ميلادية عن (٦٢)