تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٩٣ - علائم الاختلاق في هذه القصة!
و لكن لم تمر ثلاثة من زواجه بآمنة، و اقامته عندها حتى دعته نفسه إلى ان يأتي الخثعمية، و عرض نفسه عليها قائلا: هل لك فيما كنت اردت؟ فقالت:
لقد رأيت في وجهك نورا فاردت ان يكون لي فأبى اللّه الّا أن يجعله حيث اراد فما صنعت بعدي؟
قال: زوّجني أبي «آمنة بنت وهب»!! [١].
(١)
علائم الاختلاق في هذه القصة!
لقد غفل مختلق هذه القصة عن امور كثيرة عند صياعته لها، و لم يستطع اخفاء آثار الاختلاق عنها.
فلو كان يكتفي بالقول- مثلا- بان «فاطمة» صادفت «عبد اللّه» ذات يوم في زقاق من الأزقة، أو سوق من الاسواق، و شاهدت نور النبيّ ساطعا من طلعته فكفرت في الزواج به رغبة في ذلك النور لكان من الممكن التصديق بهذه القصة، بيد أن نص القصة جاء بصورة لا يمكن القبول بها للأسباب التالية:
(٢) ١- ان هذه القصة تفيد أنّ المرأة «الخثعمية» عند ما عرضت نفسها على «عبد اللّه»، كان يد «عبد اللّه» في يد والده «عبد المطلب»، فكيف يمكن ان تعرض تلك الفتاة نفسها عليه و تبين مطلوبها له و يدور بينهما ما يدور، و لا يحس عليهما عبد المطلب؟!
ثم لم تستح من عظيم قريش «عبد المطلب» الذي لم يثنه عن طاعة اللّه تعالى شيء حتى مقتل ولده و ذبحه.
و لو قلنا أن مطلبها كان حلالا مشروعا فان ذلك لا ينسجم مع البيتين من الشعر اللّذين ردّ بهما «عبد اللّه» طلبها.
(٣) ٢- و الأصعب من ذلك قصة عبد اللّه نفسه. فان ولدا مثل «عبد اللّه» يحترم والده الى درجة الاستعداد لأن يذبح وفاء لنذر والده، كيف يمكن أن يتفوّه في
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٧، و الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤.