تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٩٢ - قصّة فاطمة الخثعميّة
و إليك فيما يأتي ما الحق بهذه القضية التاريخية الثابتة.
(١)
قصّة فاطمة الخثعميّة:
و «فاطمة» هذه هي أخت «ورقة بن نوفل» الذي كان من حكماء العرب و كهّانهم، و كان له معرفة كبيرة بالإنجيل. و قد ضبط التاريخ حديثه مع خديجة في بدء بعثة الرسول الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) و سوف نشير إليه في محله من هذا الكتاب.
و كانت «فاطمة» اخت «ورقة» قد سمعت من أخيها عن نبوة رجل من احفاد «اسماعيل»، و لهذا ظلّت تنتظر، و تبحث.
و ذات يوم و عند ما كان «عبد المطلب» متوجها الى بيت آمنة بنت وهب بعد قفوله و منصرفه من المذبح و هو آخذ بيد «عبد اللّه»، شاهدت «فاطمة الخثعمية»- التي كانت تقف على مقربة من منزلها- النور الساطع من جبين «عبد اللّه»، و الذي كانت تنتظره مدة طويلة و تبحث عنه بشوق، فقالت: اين تذهب يا عبد اللّه؟ لك مثل الإبل التي نحرت عنك، وقع عليّ الآن.
فقال: أنا مع أبي و لا استطيع خلافه و فراقه!! [١].
ثم تزوج «عبد اللّه» بآمنة في نفس ذلك اليوم، و قضى معها ليلة واحدة.
ثم في الغد من ذلك اليوم أتى المرأة «الخثعمية» التي عرضت نفسها عليه، و أبدى استعداده لتنفيذ رغبتها، و لكن «الخثعمية» قالت له: ليس لي بك اليوم حاجة، فلقد فارقك النور الذي كان معك أمس!! [٢].
(٢) و قيل: إنه لمّا عرضت تلك المرأة «الخثعمية» على «عبد اللّه» ما عرضت أجابها «عبد اللّه» بالبداهة ببيتين من الشعر هما:
أمّا الحرام فالممات دونه--و الحلّ لا حل فاستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه--يحمي الكريم عرضه و دينه
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٥.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ١٥٦ النصّ و الهامش.