تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٨ - ٣- هل المعجزة تصدر عن علل مادية غير معروفة فقط؟
٣- هل المعجزة تصدر عن علل مادية غير معروفة فقط؟
قد يتصور البعض أن المعاجز تصدر عن علل مجردة عن المادة فقط نافين أن تكون لها أيّة علل مادية معروفة او غير معروفة، في حين لا يصح هذا السلب الكلي، اذ ما اكثر الخوارق التي تنشأ عن امور عادية و عبر سلسلة من التفاعلات الطبيعية.
فعند ما يرقد مرتاض هندي ليمرّ عليه تراكتور من دون ان تحدث في جسمه أية جراحات أو اصابات فان هناك امورا مادية كثيرة دخلت في هذا الأمر الخارق مثل: وقوع هذا الحدث في اطار الزمان الخاص، و المكان الخاص، و مثل جسم المرتاض، و ما كنة الحراثة.
فان جميع هذه الاشياء المادية اثرت في ظهور هذا العمل الخارق.
و هكذا عند ما تنقلب عصا الكليم (عليه السلام) إلى حية على نحو الاعجاز فان العصا شيء مادي و هكذا الحال في غيره من الموارد.
و لهذا لا يمكن ان نتجاهل تأثير العوامل و الامور المادية في ظهور الامور غير العادية، و ننكر دخالتها بمثل هذا الإنكار.
و هذه هي اكثر النظريات اعتدالا في هذا المجال.
و في مقابل ذلك التفريط [١] أفرط آخرون اذ قالوا: ان جميع المعاجز و الخوارق ناشئة من علل مادية غير معروفة.
و حتى ما يقوم به المرتاضون يعود الى هذه العوامل الطبيعية التي لا يعرفها و لا يقف عليها حتى النوابغ من الناس فضلا عن العاديين، لأن العوامل الطبيعية على نوعين: المعروفة و غير المعروفة، و الناس يستفيدون في حياتهم اليومية- في الأغلب- من القسم الاول، بينما يستخدم الأنبياء و المرتاضون تلك العوامل الطبيعية غير المعروفة التي وقفوا عليها و ادركوها دون غيرهم.
[١] أي حصر علل الخوارق و المعاجز في العوامل المجرّدة و نفي تأثير العلل الماديّة على نحو الاطلاق.