تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٨ - كلمة حول المعجزة
(١) لقد وجد هؤلاء من جهة أن القرآن الكريم يخبر عن سلسلة من المعجزات و الخوارق التي لا يمكن تفسيرها بالعلوم العادية المتعارفة، لأن العلم لا يستطيع أن يدرك العلاقة بين العصا الخشبية اليابسة و الثعبان، و من جهة اخرى كان القبول بالنظريات التي لا يمكن إثباتها بالحسّ و التجربة أمرا في غاية الصعوبة لهم.
و لهذا السبب، و في خضمّ الصراع بين هذين العاملين: العلم و العقيدة، اختار هؤلاء الكتاب و العلماء نهجا يستطيعون به وضع نهاية لهذا الصراع، و التنازع، فيحافظون على ظواهر القرآن و الأحاديث من جانب، و يتجنبون القول بما يخالف منطق العلم من جانب آخر، و يتلخص هذا النهج في تفسير جميع المعاجز و جميع خوارق العادة التي جرت على أيدي الأنبياء بالموازين العلمية الحاضرة الرائجة في هذا العصر بصورة تبدو و كأنها امور طبيعية، و بهذا يكونون قد حافظوا على مكانة القرآن الكريم و الاحاديث القطعية المسلّمة، و لم يتفوهوا بما يخالف العلم الحديث و يتعارض مع معطياته.
(٢) و نحن هنا نذكر من باب النموذج و المثال: التفسير الذي ذكره العلامة المصري المعروف «محمّد عبده» لقصة اصحاب الفيل و ما جرى لهم:
فهو يقول عند تفسيره لسورة الفيل:
«فيجوز لك ان تعتقد أن هذا الطير من جنس البعوض أو الذباب الذي يحمل جراثيم بعض الأمراض، و ان تكون هذه الحجارة من الطين المسموم اليابس الذي تحمله الرياح فيعلق بارجل هذه الحيوانات، فاذا اتصل بجسد دخل في مسامّه فاثار فيه تلك القروح التي تنتهي بافساد الجسم و تساقط لحمه، و أن كثيرا من هذه الطيور الضعيفة يعدّ من أعظم جنود اللّه في إهلاك من يريد إهلاكه من البشر، و أن هذا الحيوان الصغير- الذي يسمونه الآن بالميكروب- لا يخرج عنها» [١].
[١] راجع تفسير في ظلال القرآن: ج ٣٠ ص ٢٥١.