تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٥ - كلمة حول المعجزة
و هلك من توه، فاصابت واحدة من تلك الاحجار رأس «ابرهة» نفسه فارتعدت فرائصه و ايقن بغضب اللّه و سخطه عليه، فنظر الى جنوده و هم أشلاء مبثوثون هنا و هناك على الأرض كورق الشجر في فصل الخريف، فصاح بمن لم يزل على قيد الحياة من جنده بامرهم بأن يتهيّأ و العودة الى اليمن، من حيث أتوا، فاخذ بقية الجند طريق اليمن هاربين، غير أن هذه البقية قد هلكت شيئا فشيئا في أثناء الطريق حتى أن أبرهة نفسه بعد أن لم يصل الى صنعاء إلا بعد ان تفرّق لحم بدنه، و سقطت اعضاؤه و جوارحه و مات بصورة عجيبة.
(١) و قد دوّى صوت هذه الواقعة العجيبة و الرهيبة في العالم آنذاك، و قد ذكرها القرآن الكريم في سورة الفيل اذ يقول تعالى: «أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ. أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ. وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ. تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ».
و ما ذكرناه هنا- في هذه الصفحات- ليس هو في الحقيقة إلّا خلاصة ما ورد في كتب التاريخ الإسلامي، و صرح به القرآن الكريم [١].
و استكمالا لهذا البحث نعمد هنا إلى دراسة نظرية المفسر المصري الكبير الشيخ «محمّد عبده» و العلامة المعروف الدكتور «هيكل» وزير الثقافة المصري السابق في هذا المجال.
(٢)
كلمة حول المعجزة:
لقد أوجد التقدم العلميّ الأخير في مختلف مجالات العلوم الطبيعية و الفضائية، و ما استلزم ذلك من تهافت طائفة كثيرة من الفرضيات، ضجة عجيبة في الغرب، فمع أن جميع تلك التطورات كانت مجرد تطورات علمية تجري في مجال المسائل الطبيعية أو الفلكية، و لم يكن لها اية صلة بالمعتقدات الدينية
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٤٣- ٦٢، و الكامل في التاريخ: ج ١ ص ٢٦٠- ٢٦٢، و بحار الأنوار: ج ٥ ص ١٣٠- ١٤٦.